الْحَلَالُ بَيًِّّنٌ، والْحَرامُ بيِّنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٍ لَاَ يَدْرِي كَثِيرًٌ مِنَ النَّاسِ أَمِنَ الْحَلَاَلِ هِيَ أَمْ مِنَ الْحَرَامِ؟ فَمَنْ تَرَكَهَا اسْتَبْرَأَ لِدِيْنِهِِ وَعَرْضِهِ فَقَدْ سَلَّمَ، وَمَنْ وَاقَعَ شَيْئًٍا مِنْهَا يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَ الْحَرَامَ كَمَا أَنَّهُ مَنْ يَرْعَى حَوْلَ الْحُمَّى أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلا وَإِنََّّ لِكُلِّ مَلكٍ حُمَى، أَلا وَإِنْ حَمَى اللَّهُ مَحَارِمَهُ. وَأَبُو دَاوُد بِاخْتِصَارٍ، وَابْنُ مَاجَهْ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ الْحَلَاَلَ بَيْنٌ وَالْحَرَامُ بَيْنَ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌٌ مُشْتَهَاتٌ، وَسَأَضْرِبُ لَكُمْْ فِي ذَلِكَ مِثَلًَا: إِنَّ اللَّهَ حُمَى حَمَّى، وَإِنْ حَمَى مَا حُرََّّم، وَإِنَّهُ مَنْ يَرْتِعُ حَوْلَ الْحُمَّى يُوشِكُ أَنْ يُخَالِطَهُ، وَإِنََّّ مَنْ يُخَالِطُ الرَِّّيبَةَ يُوشِكُ أَنْ يُخْسِرَ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَالنَّسَائِيِّ: الْحَلاَلُ بَيًِّّن، والْحَرَامُ بَيِّن، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبَهَةً، فَمَنْ تَرَكَ مَاشِيَِّةً عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ كَانَ لَمَّا اسْتَبَانَ أَتْرُكَ، وَمَنْ اجْتَرَأَ عَلَى مَا يَشُكُّ فِيهِ مِنْ الْإِثْمِ أَوْ شَكَّ أَنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ، وَالْمَعَاصِي حِمَى اللَّهِ، وَمَنْْ يَرْتِعُ حَوَْلُ الْحُمَّى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ.
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَلَفْظُهُ: الْحَلاَلُ بَيًِّّنٌ، والحَرامُ بيِّنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ شُبْهَاتُ، فَمَنْْ أَوْقَعَ بِهِنََّ فَهُوَ قَمْنٌٌ أَنْ يَأْثَمَ، وَمَنْ اجْتَنَبَهُنََّّ فَهُوَ أَوْفَرُ لِدِيْنِهِ كَمُرْتَعًٍ إِلَى جَنُبٍ حُمّى، وَحَمَى اللَّهُ الْحَرَامَ. (رتَعَ الْحُمَى): إِذَارِعِي مِنْ حَوْلِهِ، وَطَافَ بِهِ.
(أوشك) بِفَتْحِ الْأَلْفِ وَالشِّيْنَ: أَيْ كَادٍ، وَأَسْرَعُ. (وَاجْتَرَأَ) مَهْمُوزً: أَيْ أَقْدُمَ.
(وَقَمَن) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ، وَكَسْرِ الْمِيمِ: أَيْ جَدِيرٍ وَحَقِيقٍ.
٢ - وعَنِ النََّّوَّآس بْنُ سَمْعَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
1 = وفي الفتح: المراد المتعلق به من الفهم الذي ركبه الله فيه، ويستدل به على أن العقل في القلب، ومنه قوله تعالى (فتكون لهم قلوب يعقلون بها) ٤٦ من سورة الحج. قال تعالى (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب) ٣٧ من سورة ق. قال المفسرون: أي عقل، وعبر عنه بالقلب لأنه محل استقراره أهـ. يقظا يدرك بالفطنة ما فات وغابا ... هذبته فطنة العلم فما يخشى معايا عرف اللذة للبذل فأعطى وأثابا ... وإذا ما كرم الأصل زكا الفرع وطابا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout