وَتَحْفَظُ الْبَطْنُ (١) وَمَا حَوَى، وَلِتَذَكُّرِ الْمَوْتِ وَالْبَلِّىِّ (٢)، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ حَقًَّّ الْحَيَاءُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ غُرِيبٍ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبَانَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ.
(قال الْحَافِظِ) أَبَانَ وَالصَّبَّاحُ مُخْتَلِفٌ فِيهِمَا، وَقَدْ ضَعَّفَ الصَّبَّاحَ بِرَفْعِهِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَصَوَابُهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًٌا عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا.
(قوله) تَحْفَظُ الْبَطْنُ وَمَا حَوَى: يَعْنِي مَا وُضِعَ فِيهِ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ حَتَّى يَكُونَا مِنْ حِلِّهِمَا.
١٩ - وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: لَاَ تَغْبَطْنَِّ (٣) جَامِعُ الْمَالُ مِنْ غَيْرِ حَلِّه، أَوْ قَالَ: مِنْ غَيْرِ حَقِّّه، فَإِنَّهُ إِنْ تَصَدََّّق بِهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، وَمَا بَقِيَ كَانَ زَادَهُ (٤) إلى النَّار. رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حَنْشٍ، وَاسْمُهُ حُسَيْنٌ ابْنُ قَيْسٍ، وَقَالَ: صَحِيحٌ الإِسْنَادِ. (قَالَ الْمُمَلِي): كَيْفَ وَحَنْشٌ مَتْرُوِّكً.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ، وَلَفْظُهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: لَاَ يُعْجِبُنََّكَ رَحِبٌ (٥) الذراعِين بِالدَّمَ، وَلَاَ جَامِعَ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ حَلِّه، فَإِنَّهُ إِنْ تَصَدَّقَ بِهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، وَمَا بَقِيَ كَانَ زَادَهُ إِلَى النَّارِ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًُا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِنَحْوِهِ.
٢٠ - وعَنْ مُعَاذٍٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَا تَزَالُ قَدِمًا عَبْدٌٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍٍ: عَنْ عُمَرِهِ فِيمَ (٦) أَفَنَاهُ؟ وَعَنْ شَبَابِهِ (٧) فِيمَ أَبْلاهُ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ (٨) اكْتَسِبُهُ، وَفِيمَ أَنْفَقَهُ؟ وَعَنْ عِلْمِهِِ (٩) مَاذَا فِيهِ؟ رَوَاهِ
1 (١) المعدة يدخل فيها الطعام الحلال يتبعه حفظ الفرج من الوقوع في الفاحشة. (٢) الفناء، وأن كل شيء هالك إلا وجهه. (٣) لا تتمن مثله. (٤) يدخل معه المال في قبره، ويكون أفعى تؤذيه ويحاسبه الله على جمعه فيجره إلى النار. (٥) رحب: بمعنى واسع، والمعنى لاتفرح بفعل القاتل فعذابه شديد، ولا بالغني الذي جمع ثروته من حرام فهما أنفق فلا ثواب له، وماله حطب جهنم يتقلد عليه يوم القيامة، ثنتان لا تسر بفعلهما: أ - المجرم الأثيم الذي يقتل النفس بغير حق. ب - الشره في جمع المال الحرام. (٦) في أي شيء صرف أزمان حياته. (٧) قوته وفتوته وصلاحه للعمل في أي شيء صرف هذه القوة المعطاة. (٨) من أي طريق جمعه، وفي أي شيء صرفه. (٩) معارفه التي وهبها الله له: أي شيء شيده وأوجده من وجوه الصالحات. فليحذر العاقل المسلم من =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout