بَاكِرُوا (١) الْغَدوَّ فِي طَلَبِ الرِِّّزق، فإِنَّ الْغَدُوَّ (٢) بركَة وَنَجَّاحٌٍ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ.
٣ - وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: نَوْمٌ (٣) الصّبْحَةُ يَمْنَعُ الرِّزْقَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهَا، وَأَوْرَدَهَا ابْنُ عَدِيٍّّ فِي الْكَامِلِ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّكَارَةِ.
٤ - وَرُوِيَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْْ: مَرََّّ بِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ مُتَّصِبِِّّحَةٌ (٤) فَحُرَّكُنِّي بِرِجُلِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا بَنَيَُّّة قَوْمِي اُشْهَدِيٌّ (٥) رزق ربُّك، وَلاَ تَكُونِي مِنَ الْغَافِلِينَ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ
1 (١) باكروا الغدو في طلب الرزق، فإن الغدو بركة ونجاح. هكذا في ن ط، وفي د ع ص ٥٦٠: باكروا في طلب الرزق. (٢) سير أول النهار، نقيض الرواح، والغدوة المرة منه، وقد غدا يغدو غدوا. والغدوة: ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس. معناه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقيام صباحًا رجاء السعي للرزق. فإن التبكير يجلب الخير ويكثر الربح، ويزيد في إنجاز الأعمال، وفي إتمامها. وفيه الحث على اليقظة صبحًا والتبكير إلى الأعمال. (٣) الغفلة وقت الصبح تؤخر الكسب وتعطل السير في العمل وتدعو إلى الكسل والفتور، وتضيع فرصة التقدم والاتفاق على بدء العمل والسير فيه. (٤) دخلت في وقت الصبح، وفي ن د: مصبحة. (٥) احضري توزيع الأرزاق وأنت يقظة مجدة عاملة مستعدة للعمل ذاكرة الله سبحانه وتعالى. (النبي صلى الله عليه وسلم يحث أمته على اليقظة في الفجر والتبكير في العمل) أولًا: دعا صلى الله عليه وسلم لكل رجل موفق تنسم نسيم الصبح وبكر في عمله (اللهم بارك). ثانيًا: كل عمل ابتدئ به أتقن وتم، وتقدم وراج وانتشر، وصاحبه يسعد (فأثرى). ثالثًا: أخبر صلى الله عليه وسلم أن التبكير في كل شيء يعقبه الفوز والفلاح وكثرة الربح وتقدم العمل (الغدو بركة) ويفسر بأول النهار مثل البكرة، يقال: بكر فلان بكورا. وبكر، وابتكر، وباكر مباكرة وتصور منها معنى التعجيل لتقدمها على سائر أوقات النهار فقيل لكل متعجل في الأمر بكر. قال الشاعر: بكرت تلومك بعد وهن في الندى ... بل عليك ملامتي وعتابي رابعًا: لقد ضرب الله الغفلة على من تأخر في النوم حتى أشرقت الشمس، وجمد فكره، وخمدت قريحته، وضل تدبيره، وتأخر عمله، وحرم من نسيم الصبح العليل البليل ومن سعة الرزق وبسطته (نوم الصبحة). خامسًا: لقد أيقظ صلى الله عليه وسلم ابنته ليعلم أمته اليقظة في البكور، والانتباه في الصبح، واستقبال اليوم من أوله بثغر باسم، وصدر منشرح، وعزيمة قوية، ونفس فتية ندية سخية، وثابة (اشهدي رزق ربك). سادسًا: حذر صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يتأخروا في القيام من النوم ونهى، وكل هذا ليعود المسلمين العمل، كما قال المأمون: الناس أربعة: إمارة، وتجارة، وصناعة، وزراعة، فمن لم يكن منهم صار عيالا عليهم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout