دُعَاءُ الْوَالِدِ (١) يُفضِي (٢) إلى الحِجابِِ. وَيَأْتِي فِي بَابِ دُعَاءِ الْمَرْءِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ أَحَادِيثَ فِيهَا ذِكْرُ دُعَاءِ الْوَالِدِ.
١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنَّْ صَلَّى (٣) عليَّ صلاةً وَاحِدَةٌ صلَّى (٤) الله عليه عشرًا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِ التِّرْمِذِيِّ: مَنْ صَلََّّى علِيَّ مَرَّةً وَاحِدَةُ كَتَبِ اللَّهُ لَهُ بِهَا عَشْرُ حَسَنَاتٍِ.
٢ - وعَنْ أَنَسِ بْنُ مَالِكٍٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنََّّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنَّْ ذَكَرْتُ (٥) عِنْدَهُ فَيُصَلُِّّ علِيَّ، ومَنْ صَلَّى عليَّ مَرَّة صلى الله عليه بها عَشْرًَا.
وَفِي رِوَايَةِ: مَنْ صَلََّّى عليَّ، ومَنْ صَلَّى عليَّ مرَّة صلى الله عليه بها عَشْرًَا.
وَفِي رِوَايَةِ: مَنَّْ صَلَّى عليَّ صلاةُ وَاحِدَةًً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتًٍ، وَيْحَُطُّ (٦) عنهُ بِهَا عَشْرُ سَيِّئَاتٍٍ، وَرَفَعَهُ بِهَا عَشْرَ دَرَجَاتٍٍ (٧). رواه أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ،
1 (١) أي الأصل لفرعه من أب أو جد إلى ابنه. (٢) أي يصعد ويصل إلى حضرة القبول فلا يحول بينه وبين الاجابة حائل. والحجاب: المحجوب هو الله سبحانه وتعالى، بمعنى أن دعاء الوالد يوصل توصيلا جيدًا إلى أنوار الله ويفتق الحجب الكثيفة التي تحجبه عن رحماته. (٣) أي طلب ودعاء لي بزيادة القرب منه تعالى، فما من كمال إلا وعند الله أكمل منه. (٤) أي تجلي عليه سبحانه فرحمه عشر رحمات وأمده بنعمه أضعافًا وأحسن إليه مرارا. وفي الجامع الصغير قال العلقمي: قال ابن العربي: إن قيل قال الله تعالى: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) فما فائدة هذا الحديث؟ قلنا أعظم فائدة، وذلك أن القرآن اقتضى أن من جاء بحسنة تضاعف عشرة. والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حسنة بمقتضى القرآن أن يعطي عشر درجات في الجنة فأخبر أن الله تعالى يصل على من صل على رسوله عشرا، وذكر الله العبد أعظم من الحسنة مضاعفة، قال: ويحقق ذلك أن الله تعالى لم يجعل جزاء ذكره إلا ذكره، وكذلك جعل جزاء ذكر نبيه ذكره لمن ذكره. قال العراقي: ولم يقتصر على ذلك حتى زاده كتابة عشر حسنات وحط عنه عشر سيئات ورفعه عشر درجات كما ورد في الأحاديث. وقال القاضي: معناه رحمته وتضعيف أجره كقوله تعالى: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) وقد تكون الصلاة على وجهها وظاهرها، تشريفًا له بين الملائكة كما في الحديث (وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه) أهـ ص ٣٤٠ جـ ٣، وانظر إلى دعاء سيدنا موسى عليه السلام (قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين) فأعقب الدعاء بالثناء والاعتراف بأنه تعالى أرحم بنا منا على أنفسنا، وضم أخاه له ترضية ودفعًا للشماتة. (٥) مرت سيرتي وتلى اسمي فليقل: اللهم صلى على سيدنا محمد، أو بأي صيغة. (٦) يمحو. (٧) أعطاه عشر درجات من أبواب العز والرقي وزيادة النعم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout