صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، يُقْسَّمُ وَأَنْتُمْ هَاهُنَا، أَلا تَذْهَبُونَ فَتَأْخُذُونَ نَصِيبَكُمْ مِنْهُ. قَالُوا وَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَخَرَجُوا سِرَاعًًا (١)، وَوَقَف أَبُو هُرَيْرَةَ لَهُمْ حَتَّى رَجَعُوا فَقَالَ لَهُمْ: مَالَكُمْ (٢)؟ فَقَالُوا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَدْ أَتَيْنَا الْمَسْجِدَ فَدَخَلْنَا فِيهِ فَلَمْ نَرَ فِيهِ شَيْئًٌا يُقْسِمُ، فَقَالَ لَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَمَا رَأَيْتُمْ فِي الْمَسْجِدِ أَحَدًٌا؟ قَالُوا بَلِى رَأَيِنَا قَوْمًا يُصَلُّونَ، وَقَوْمًا يُقْرَءُُونَ الْقُرْآنِ، وَقَوْمًا يَتَذَاكَرُونَ الْحَلَاَلَ وَالْحَرَامَ، فَقَالَ لَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَيُحْكُمُ فَذَاكَ مِيرَاثُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ حَسَنَ.
فصل
٤٠ - وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: الْعِلْمُ عُلْمَانَ: عُلِمَ فِي الْقَلْبِ فَذَاكَ الْعِلْمُ النَّافِعِ، وَعُلِمَ عَلَى اللِّسَانِ (٣) فَذَاكَ حَجَّةَ اللَّهِ عَلَى ابْنِ آدَمَ. رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ النَّمَرِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
٤١ - وَرُوِى عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: الْعِلْمُ عُلْمَانَ فَعُلِمَ ثَابِتٌ فِي الْقَلْبِ فَذَاكَ (٤) العِلم النَّافِع، وَعُلِمَ فِي اللِّسَانِ فَذَلِكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ. رَوَاهُ أَبُو مَنْصُورٍ الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفَرْدُوسِ، وَالْأَصْبَهَانِيِّ فِي كِتَابِهِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْفُضَيْلِ بْنِ عَبَّاضٍ مِنْ قَوْلِهِ غَيْرُ مَرْفُوعٍ.
٤٢ - وَرُوِى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: إِنَّ مِنَ الْعِلْمِ كَهَيْئَةِ الْمَكْنُونِ (٥) لا يَعْلِّمُهُ إِلَّاَّ الْعُلَمَاءُ بِاَللَّهِ تَعَالَى، فَإِذَا نَطِقُوا بِهِ لَا يُنْكِرُهُ إِلَّاَّ أَهْلُ الْغُرََّة (٦) بِالله عز وجَل. رَوَاهُ أَبُو مَنْصُورٍ الدَّيْلَمِيُُّّ فِي الْمُسْنَدِ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىُّ فِي الْأَرْبَعِينَ الَّتِى لَهُ فِي التَّصَوُّّفِ.
1 (١) مسرعين. (٢) أي شئ تريدون؟. (٣) الذى يدعو إلى السفسطة، ويعنى الله، والله أعلم: اولئك الذين تعلموا ونطقوا بمسائل العلم في الدنيا ويقولون ما لا يفعلون. (٤) في نسخة: فذلك. (٥) الدر المستور: بكثرة تقواهم أجرى الله الحق على لسانهم وفقههم في دينهم. (٦) أهل الغفلة الذين ركنوا إلى الدنيا فغرتهم بزخارفها، وعصوا الله واتبعوا شهواتهم: وتركوا أوامر الله ورسوله وهجروا الدين. ويؤثر للامام الشافعي رضي الله عنه: شكوت إلى وكيع سوء حفظى ... فأرشدنى إلى ترك المعاص وأخبرني بأن العلم نور ... ونور الله لا يهدي لعاصي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout