إلَّا أَنَّهُ قَالَ: مِثْلَ الْبَيْتِ الَّذِي يَذْكُرُ اللَّهُ فِيه.
١٩ - وعَنْ أَبِي سَعِيدٍٍ الْخُدَرِيُِّّ رَضِيَ الله عنه أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَكْثَرُوا ذَكَرَ اللَّهُ حَتَّى يَقُولُوا مَجْنُونٌَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلِي وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ الإِسْنَادِ.
٢٠ - وَرُوِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: اذْكُرُوا اللَّهَ ذَكَرًَا يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ: إِنََّّكم مُرَاءُونَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ مُرْسَلًا.
٢١ - وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّّة، فَمَرَّ عَلِيٌّ جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ جَمْدَانِ، فَقَالَ: سَيَّرُوا هَذَا جَمْدَانِ سَبَقَ الْمُفْرِِّّدُون. قَالُوا: وَمَا الْمُفَرُِّّدُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الذَّاكِرُونَ اللَّهُ كَثِيرًُا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَلَفْظُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَا الْمُفْرَِّدُونَ؟ قَالَ: الْمُسْتَهْتِرُونَ بِذِكْرِ اللَّهِ يَضَعُ الذِّّكر عنهُمْ أَثْقَالَهُمْْ فَيَأْتُونَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِفَافًَا.
(المُفردُون) بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَكَسْرِ الرَّاءِ. (وَالْمُسْتَهْتِرُونَ) بِفَتْحِ التَّاءِينِ الْمُثَنَّاتَيْنِ فَوْقَ: هُمُ الْمُولِعُونَ بِالذِّكْرِ، الْمُدَاوِمُونَ عَلَيْهِ. لَاَ يُبَالُونَ مَا قِيلَ فِيهِمْ، وَلَاَ مَا فَعَلَ بِهِمَّ.
٢٢ - وَرُوِي عَنْ أَنَسٍِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِِّّ صلى الله عَليه وَسَلَّمَ قَالَ:
1 = الحوقلة والبسملة، والحسبلة والاستغفار ونحو ذلك، والدعاء بخيري الدنيا والآخرة، ويطلق ذكر الله أيضا، ويراد به المواظبة على العمل بما أوجبه، أو ندب إليه كتلاوة القرآن، وقراءة الحديث، ومدارسة العلم، والتنقل لاة، ثم الذكر يقع تارة باللسان ويؤجر عليه الناطق، ولا يشترط استحضاره لمعناه، ولكن يشترط ألا يقصد به غير معناه، وإن انضاف إلى النطق الذكر بالقلب فهو أكمل. فإن انضاف إلى ذلك استحضار معنى الذكر وما اشتمل عليه من تعظيم الله تعالى، ونفي النقائص عنه ازداد كمالا. فإن وقع ذلك في عمل صالح مهما فرض: من صلاة أو جهاد، أو غيرها ازداد كمالا. فإن صحيح التوجه وأخلص لله تعالى في ذلك فهو أبلغ الكمال. وقال الفخر الرازي: المراد بذكر اللسان الألفاظ الدالة على التسبيح والتحميد، والتمجيد. والذكر بالقلب: التفكير في أدلة الذات والصفات، وفي أدلة التكاليف من الأمر والنهي حتى يطلع على أحكامها وفي أسرار مخلوقات الله .. والذكر بالجوارح هو أن تصير مستغرقة في الطاعات، ومن ثم سمي الله الصلاة ذكرا فقال: (فاسعوا إلى ذكر الله) ونقل عن بعض العارفين قال: الذكر سبعة أنحاء: ذكر العينين بالبكاء، وذكر الأذنين بالاصغاء، وذكر اللسان بالثناء، وذكر اليدين بالعطاء، وذكر البدن بالوفاء، وذكر القلب بالخوف والرجاء وذكر الروح بالتسليم والرضاء، والمراد بذكر الله الذكر الكامل، وهو ما يجتمع فيه ذكر اللسان والقلب بالتفكير في المعنى واستحضار عظمة الله تعالى، وأن الذي يحصل له ذلك يكون أفضل ممن يقاتل الكفار مثلا من غير استحضار لذلك. أهـ ص ١٦٣ جـ ١١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout