بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينُ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] فَنَسَخَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذَا عَلَى قَوْلِ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَاهَدَ عَلَيْهِ قُرَيْشًا: أَنَّهُ إِذَا جَاءَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ مُسْلِمًا رَدَّهُ إِلَيْهِمْ، فَنَقَضَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا فِي النِّسَاءِ وَنَسَخَهُ وَأَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا جَاءَتْهُمُ امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ مُهَاجِرَةً امْتَحَنُوهَا فَإِنْ كَانَتْ مُؤْمِنَةً عَلَى الْحَقِيقَةِ لَمْ يَرُدُّوهَا إِلَيْهِمْ، وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ هَذَا: بِأَنَّ الْقُرْآنَ يَنْسَخُ السُّنَّةَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: وَهَذَا كُلَّهُ مَنْسُوخٌ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُهَادِنَ الْكُفَّارَ عَلَى أَنَّهُ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ مُسْلِمًا رَدَّهُ إِلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنْ يُقِيمَ مُسْلِمٌ بِأَرْضِ الشِّرْكِ تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ أَهْلِ الشِّرْكِ وَاخْتَلَفُوا فِي التِّجَارَةِ إِلَى أَرْضِ الشِّرْكِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بَعْدَ ذِكْرِ الْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ خَبَرُ صُلْحِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَا فِي ذَلِكَ مِنَ النَّسْخِ، وَالْأَحْكَامِ وَالْفَوَائِدِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout