قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: " مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِيَهُودِيٍّ قَدْ جُلِدَ وَحُمِّمَ قَالَ: «أَهَكَذَا حَدُّ الزَّانِي عِنْدَكُمْ؟» فَقَالُوا: نَعَمْ فَدَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَالَ: «سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ أَهَذَا حَدُّ الزَّانِي فِيكُمْ؟» فَقَالَ: لَوْلَا أَنَّكَ سَأَلْتَنِي بِهَذَا مَا أَخْبَرْتُكَ كَانَ الْحَدُّ عِنْدَنَا الرَّجْمُ فَكَانَ الشَّرِيفُ إِذَا زَنَى تَرَكْنَاهُ وَكَانَ الْوَضِيعُ إِذَا زَنَى رَجَمْنَاهُ فَقُلْنَا تَعَالَوْا نَجْتَمِعُ عَلَى شَيْءٍ يَكُونُ لِلشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ فَاجْتَمَعْنَا عَلَى الْجَلْدِ وَالتَّحْمِيمِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ [المائدة: ٤١] إِلَى: ﴿يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ [المائدة: ٤١] أَيِ ائْتُوا مُحَمَّدًا فَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِالْجَلْدِ وَالتَّحْمِيمِ فَاقْبَلُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا أَيْ فَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِالرَّجْمِ فَلَا تَقْبَلُوا إِلَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، قَالَ فِي الْيَهُودِ ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]
⦗٤٠١⦘ قَالَ فِي الْيَهُودِ ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥] قَالَ فِي الْكُفَّارِ خَاصَّةً فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْيَهُودِيِّ فَرُجِمَ، وَقَالَ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ» فَاحْتَجُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَكَمَ بَيْنَهُمْ وَلَمْ يَتَحَاكَمُوا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،: أَنَّ الْيَهُودَ، أَتَوُا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قِيلَ لَهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ أَيْضًا أَنَّ اللَّذَيْنِ زَنَيَا رَضِيًّا بِالْحُكْمِ وَقَدْ رَجَمَهُمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ⦗٤٠٢⦘ فَأَمَّا مَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ أَنَّ مَعْنَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] أَنَّهُ فِي الْيَهُودِ فَفِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ قَدْ ذَكَرْنَاهُ وَهَذَا أَوْلَى مَا قِيلَ فِيهِ لِأَنَّهُ عَنْ صَحَابِيٍّ مُشَاهِدٍ لِلتَّنْزِيلِ يُخْبِرُ أَنَّ بِذَلِكَ السَّبَبِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ يَقُولُ فِيهِ: عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فِي قَوْلِهِ ﴿جَلَّ وَعَزَّ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ قَالَ الْيَهُودُ غَيْرَ أَنَّ حُكْمَ غَيْرِهِمْ كَحُكْمِهِمْ فَكُلُّ مَنْ حَكَمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ جَاحِدًا لَهُ كَمَا جَحَدَتِ الْيَهُودُ فَهُوَ كَافِرٌ ظَالِمٌ فَاسِقٌ وَاخْتَلَفُوا فِي الْآيَةِ السَّابِعَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ مُحْكَمَةٌ وَهِيَ مِنْ أَشْكَلِ مَا فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout