قُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ سَمِعْنَاهُ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ عَلَيَّ إِذَا دَخَلَ سَالِمٌ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «فَأَرْضِعِيهِ» قَالَتْ: كَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ؟ قَالَ: أَلَسْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ رَجُلٌ؟ " ثُمَّ جَاءَتْ بَعْدُ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ بَعْدُ شَيْئًا أَكْرَهُهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ الرَّضَاعُ فِي الْحَوْلَيْنِ لَا غَيْرُ بِقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فَعَارَضَهُمُ الْآخَرُونَ فَقَالُوا: لَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى نَفْيُ مَا بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ وَاحْتَجَّ الْآخَرُونَ أَيْضًا بِأَنَّ الْحَدِيثَ الْمُسْنَدَ إِنَّمَا فِيهِ إِزَالَةُ كَرَاهَةٍ فَعَارَضَهُمُ الْآخَرُونَ فَقَالُوا: لَمْ تَزَلْ عَائِشَةُ رضي الله عنها تَقُومُ بِرَضَاعِ ⦗٣٢٢⦘ الْكَبِيرِ مَعْرُوفًا ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ يَقُولُ: هَذَا الْحَدِيثُ مَخْصُوصٌ فِي سَالِمٍ وَحْدَهُ وَقَالَ غَيْرُهُ: وَهُوَ مَنْسُوخٌ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ مَسْرُوقًا رَوَى عَنْ عَائِشَةَ: كُنَّ عَشْرَ رَضَعَاتٍ نَزَلْنَ فِي الشَّيْخِ الْكَبِيرِ ثُمَّ نُسِخْنَ وَرَوَى أَيْضًا، مَسْرُوقٌ عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ» قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ مَعْنَى هَذَا إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ لِلصَّبِيِّ الَّذِي إِذَا جَاعَ أَشْبَعَهُ اللَّبَنُ وَنَفَعَهُ مِنَ الْجُوعِ فَأَمَّا الْكَبِيرُ فَلَا رَضَاعَةَ لَهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout