أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ، وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي بِطَائِفَةٍ مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتَ لَهُ اقْتِصَاصًا، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، وَذَكَرُوا أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى سَفَرٍ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَهُ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَقَالَ فِيهِ: وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ لَهُمْ مِنَ الْوُدِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُمْ أَهْلُكَ، وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيُّ فَقَالَ: لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَإِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ تُعَرِّفْكَ، قَالَتْ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ⦗٤٢⦘ بَرِيرَةَ فَقَالَ: «أَيْ بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ مِنْ أَمْرِ عَائِشَةَ؟» فَقَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا، أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي اسْتِشَارَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلِيًّا وَأُسَامَةَ وَسُؤَالِهِ بَرِيرَةَ عَمَّا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ بِأَهْلِهِ - بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُمْ إِلَّا وَوَاجِبٌ عَلَيْهِمْ إِخْبَارُهُ بِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى جَمِيعِ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ نَاقِلِ خَبَرٍ أَوْ حَامِلِ أَثَرٍ، مِمَّنْ لَا يَبْلُغُ مَحِلُّهُ فِي الدِّينِ مُحِلَّ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا مَنْزِلَتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْزِلَتَهَا مِنْهُ بِخَصْلَةٍ تَكُونُ مِنْهُ يُضَعَّفُ خَبَرُهُ عِنْدَ إِظْهَارِهَا عَلَيْهِ، أَوْ بِجَرْحَةٍ تَثْبُتُ فِيهِ يَسْقُطُ حَدِيثُهُ عِنْدَ ذِكْرِهَا عَنْهُ، أَنْ يُبْدِيَهَا لِمَنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ، لِيَكُونَ بِتَحْذِيرِ النَّاسِ إِيَّاهُ مِنَ النَّاصِرِينَ لِدِينِ اللَّهِ، الذَّابِّينَ لِلْكَذِبِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَيَالَهَا مَنْزِلَةً مَا أَعْظَمَهَا، أَوْ مَرْتَبَةً مَا أَشْرَفَهَا، وَإِنْ جَهِلَهَا جَاهِلٌ وَأَنْكَرَهَا مُنْكِرٌ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout