✦766
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُحَدِّثِ يَرْوِي حَدِيثًا ثُمَّ يُتْبِعُهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ وَيَقُولُ عِنْدَ مُنْتَهَى الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، يَعْنِي مِثْلَ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ، هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُرْوَى عَنْهُ الْحَدِيثُ الثَّانِي مُفْرَدًا، وَيُسَاقُ فِيهِ لَفْظُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا؟ كَانَ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ لَا يُجِيزُ ذَلِكَ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: يَجُوزُ ذَلِكَ إِذَا عُرِفَ أَنَّ الْمُحَدِّثَ ضَابِطٌ مُتَحَفِّظٌ، يَذْهَبُ إِلَى تَمْيِيزِ الْأَلْفَاظِ وَعَدِّ الْحُرُوفِ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ ذَلِكَ، لَمْ يَجُزْ إِفْرَادُ الْإِسْنَادِ الثَّانِي وَسِيَاقُ الْمَتْنِ فِيهِ، وَكَانَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا رَوَى مِثْلَ هَذَا يُورِدُ الْإِسْنَادَ، وَيَقُولُ مِثْلَ حَدِيثٍ قَبْلَهُ مَتْنُهُ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ يَسُوقُهُ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْمُحَدِّثُ قَدْ قَالَ: نَحْوَهُ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَخْتَارُهُ