أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ، قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَلْمٍ الْخُتُلِّيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْجَوْهَرِيُّ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه حَاكِيًا عَنْ سَائِلٍ سَأَلَهُ: قَدْ أَرَاكَ تَقْبَلُ شَهَادَةَ مَنْ لَا تَقْبَلُ حَدِيثَهُ، فَقُلْتُ: لِكِبَرِ أَمْرِ الْحَدِيثِ وَمَوْقِعِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلِمَعْنًى بَيِّنٌ، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قُلْتُ: " تَكُونُ اللَّفْظَةُ تُتْرَكُ مِنَ الْحَدِيثِ، فَيُخْتَلُّ مَعْنَاهُ، أَوْ يُنْطَقُ بِهَا بِغَيْرِ لَفْظِ الْمُحَدِّثِ، وَالنَّاطِقُ بِهَا غَيْرُ عَامِدٍ لِإِحَالَةِ الْحَدِيثِ، فَيُحِيلُ مَعْنَاهُ، فَإِذَا كَانَ الَّذِي يَحْمِلُ الْحَدِيثَ يَجْهَلُ هَذَا الْمَعْنَى، وَكَانَ غَيْرَ عَاقِلٍ لِلْحَدِيثِ، فَلِمَ يُقْبَلُ حَدِيثُهُ، إِذْ كَانَ يَحْمِلُ مَالَا يَعْقِلُ، إِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُؤَدِّي الْحَدِيثَ بِحُرُوفِهِ، وَكَانَ يَلْتَمِسُ تَأْدِيَتَهُ عَلَى مَعَانِيهِ، وَهُوَ لَا يَعْقِلُ الْمَعْنَى، قَالَ: أَفَيَكُونُ عَدْلًا غَيْرَ مَقْبُولِ الْحَدِيثِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، إِذَا كَانَ كَمَا وَصَفْتُ كَانَ هَذَا مَوْضِعَ ظِنَّةٍ بَيِّنَةٍ، يُرَدُّ بِهَا حَدِيثُهُ، وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ عَدْلًا عَلَى غَيْرِهِ ظَنِينًا فِي نَفْسِهِ وَبَعْضِ أَقْرَبِيهِ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَخِرَّ مِنْ بُعْدٍ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَشْهَدَ بِبَاطِلٍ، وَلَكِنَّ الظِّنَّةَ لَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ تُرِكَتْ بِهَا شَهَادَتُهُ، فَالظِّنَّةُ فِيمَنْ لَا يُؤَدِّي الْحَدِيثَ بِحُرُوفِهِ، وَلَا يَعْقِلُ مَعَانِيَهُ أَبْيَنُ مِنْهَا فِي الشَّاهِدِ لِمَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ فِيمَا هُوَ ظَنِينٌ فِيهِ " قَالَ الْخَطِيبُ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي رِوَايَةِ الْأَحَادِيثِ عَلَى الْمَعَانِي، فَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُخَالَفَةُ الْأَلْفَاظِ، وَلَا تَقْدِيمُ بَعْضِ الْكَلَامِ عَلَى بَعْضٍ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى فِي الْجَمِيعِ وَاحِدًا، وَلَا الزِّيَادَةُ وَلَا النُّقْصَانُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحُرُوفِ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَاصَّةً، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَيْسَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout