✦375
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَخْذِ عَنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ وَالِاحْتِجَاجِ بِرِوَايَاتِهِمْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي السَّمَاعِ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ كَالْقَدَرِيَّةِ وَالْخَوَارِجِ وَالرَّافِضَةِ، وَفِي الِاحْتِجَاجِ بِمَا يَرْوُونَهُ، فَمَنَعَتْ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ صِحَّةَ ذَلِكَ، لِعِلَّةِ أَنَّهُمْ كُفَّارٌ عِنْدَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى إِكْفَارِ الْمُتَأَوِّلِينَ، وَفُسَّاقٌ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِكُفْرِ مُتَأَوِّلٍ، وَمِمَّنْ لَا يُرْوَى عَنْهُ ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَقَالَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ: إِنَّ الْكَافِرَ وَالْفَاسِقَ بِالتَّأْوِيلِ بِمَثَابَةِ الْكَافِرِ الْمُعَانِدِ وَالْفَاسِقِ الْعَامِدِ، فَيَجِبُ أَلَّا يُقْبَلَ خَبَرُهُمَا وَلَا تَثْبُتَ رِوَايَتُهُمَا. وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى قَبُولِ أَخْبَارِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، الَّذِينَ لَا يُعْرَفُ مِنْهُمُ اسْتِحْلَالُ الْكَذِبِ وَالشَّهَادَةُ لِمَنْ وَافَقَهُمْ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُمْ فِيهِ شَهَادَةٌ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ: وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ إِلَّا الْخَطَّابِيَّةَ مِنَ الرَّافِضَةِ، لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ الشَّهَادَةَ بِالزُّورِ لِمُوَافِقِيهِمْ، وَحَكَى أَنَّ هَذَا مَذْهَبَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي "