✦36
بَابُ الْكَلَامِ فِي الْأَخْبَارِ وَتَقْسِيمِهَا الْخَبَرُ: هُوَ مَا يَصِحُّ أَنْ يَدْخُلَهُ الصِّدْقُ أَوِ الْكَذِبُ، وَيَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: خَبَرُ تَوَاتُرٍ، وَخَبَرُ آحَادٍ. فَأَمَّا خَبَرُ التَّوَاتُرِ فَهُوَ مَا يُخْبِرُ بِهِ الْقَوْمُ الَّذِينَ يَبْلُغُ عَدَدُهُمْ حَدًّا يُعْلَمُ عِنْدَ مُشَاهَدَتِهِمْ بِمُسْتَقَرِّ الْعَادَةِ أَنَّ اتِّفَاقَ الْكَذِبِ مِنْهُمْ مُحَالٌ، وَأَنَّ التَّوَاطُؤَ مِنْهُمْ فِي مِقْدَارِ الْوَقْتِ الَّذِي انْتَشَرَ الْخَبَرُ عَنْهُمْ فِيهِ مُتَعَذِّرٌ، وَأَنَّ مَا أَخْبَرُوا عَنْهُ لَا يَجُوزُ دُخُولُ اللَّبْسِ وَالشُّبْهَةِ فِي مِثْلِهِ، وَأَنَّ أَسْبَابَ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ وَالْأُمُورِ الدَّاعِيَةِ إِلَى الْكَذِبِ مُنْتَفِيَةٌ عَنْهُمْ، فَمَتَى تَوَاتَرَ الْخَبَرُ عَنْ قَوْمٍ هَذِهِ سَبِيلُهُمْ قُطِعَ عَلَى صِدْقِهِ، وَأَوْجَبَ وُقُوعَ الْعِلْمِ ضَرُورَةً. وَأَمَّا خَبَرُ الْآحَادِ فَهُوَ مَا قَصَرَ عَنْ صِفَةِ التَّوَاتُرِ، وَلَمْ يَقَعْ بِهِ الْعِلْمُ وَإِنْ رَوَتْهُ