أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، ثنا جَرِيرٌ، قَالَ: «رَأَيْتُ سِمَاكَ بْنَ حَرْبٍ يَبُولُ قَائِمًا فَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ» وَقَدْ قَالَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُحَدِّثُ وَالشَّاهِدُ مُجْتَنِبَيْنِ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُبَاحَاتِ، نَحْوِ التَّبَذُّلِ، وَالْجُلُوسِ لِلتَّنَزُّهِ فِي الطُّرُقَاتِ، وَالْأَكْلِ فِي الْأَسْوَاقِ، وَصُحْبَةِ الْعَامَّةِ الْأَرْذَالِ، وَالْبَوْلِ عَلَى قَوَارِعِ الطُّرُقَاتِ، وَالْبَوْلِ قَائِمًا، وَالِانْبِسَاطِ إِلَى الْخُرْقِ فِي الْمُدَاعَبَةِ وَالْمِزَاحِ، وَكُلِّ مَا قَدِ اتُّفِقَ عَلَى أَنَّهُ نَاقِصُ الْقَدْرِ وَالْمُرُوءَةِ، وَرَأَوْا أَنَّ فِعْلَ هَذِهِ الْأُمُورِ يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ، وَيُوجِبُ رَدَّ الشَّهَادَةِ، وَالَّذِي عِنْدَنَا فِي هَذَا الْبَابِ رَدُّ خَبَرِ فاعِلِي الْمُبَاحَاتِ إِلَى الْعَالِمِ، وَالْعَمَلُ فِي ذَلِكَ بِمَا يَقْوَى فِي نَفْسِهِ، فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ مِنْ أَفْعَالِ مُرْتَكِبِ الْمُبَاحِ الْمُسْقِطِ لِلْمُرُوءَةِ أَنَّهُ مَطْبُوعٌ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ، وَالتَّسَاهُلِ بِهِ مَعَ كَوْنِهِ مِمَّنْ لَا يَحْمِلُ نَفْسَهُ عَلَى الْكَذِبِ فِي خَبَرِهِ وَشَهَادَتِهِ، بَلْ يَرَى إِعْظَامَ ذَلِكَ وَتَحْرِيمَهُ وَالتَّنَزُّهَ عَنْهُ، قَبِلَ خَبَرَهُ، وَإِنْ ضَعُفَتْ هَذِهِ الْحَالُ فِي نَفْسِ الْعَالِمِ وَاتَّهَمَهُ عِنْدَهَا، وَجَبَ عَلَيْهِ تَرْكُ الْعَمَلِ بِخَبَرِهِ وَرَدُّ شَهَادَتِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout