أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ، أنا زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، قَالَ: " كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ يَلِيقُ بِهِ الْقَضَاءُ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا زَكَرِيَّا فَالْحَدِيثُ؟ فَقَالَ:
لِلْحَرْبِ أَقْوَامٌ لَهَا خُلِقُوا ... وَلِلدَّوَاوِينِ كُتَّابٌ وَحُسَّابُ"
قُلْتُ: مَا يُعْرَفُ بِهِ صِفَةُ الْمُحَدِّثِ الْعَدْلِ الَّذِي يَلْزَمُ قَبُولُ خَبَرِهِ عَلَى ضَرْبَيْنِ؛ فَضَرْبٌ مِنْهُ يَشْتَرِكُ فِي مَعْرِفَتِهِ الْخَاصَّةُ وَالْعَامَّةُ، وَهُوَ الصِّحَّةُ فِي بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ، وَأَمَانَتِهِ، وَرَدِّ الْوَدَائِعِ، وَإِقَامَةِ الْفَرَائِضِ، وَتَجَنُّبِ الْمَآثِمِ، فَهَذَا وَنَحْوُهُ يَشْتَرِكُ النَّاسُ فِي عِلْمِهِ، وَالضَّرْبُ الْآخَرُ: هُوَ الْعِلْمُ بِمَا يَجِبُ كَوْنُهُ عَلَيْهِ مِنَ الضَّبْطِ وَالتَّيَقُّظِ، وَالْمَعْرِفَةِ بِأَدَاءِ الْحَدِيثِ وَشَرَائِطِهِ، وَالتَّحَرُّزِ مِنْ أَنْ يُدْخِلَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ، وَوُجُوهِ التَّحَرُّزِ فِي الرِّوَايَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا أَهْلُ الْعِلْمِ بِهَذَا الشَّأْنِ، فَلَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهِ إِلَى قَوْلِ الْعَامَّةِ، بَلِ التَّعْوِيلُ فِيهِ عَلَى مَذَاهِبِ النُّقَّادِ لِلرِّجَالِ، فَمَنْ عَدَّلُوهُ وَذَكَرُوا أَنَّهُ يُعْتَمَدُ عَلَى مَا يَرْوِيهِ جَازَ حَدِيثُهُ، وَمَنْ قَالُوا فِيهِ خِلَافَ ذَلِكَ وَجَبَ التَّوَقُّفُ عَنْهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout