✦275
بَابُ ذِكْرِ الْحُجَّةِ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ الثِّقَةِ عَنْ غَيْرِهِ لَيْسَتْ تَعْدِيلًا لَهُ احْتَجَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ رِوَايَةَ الْعَدْلِ عَنْ غَيْرِهِ تَعْدِيلٌ لَهُ، بِأَنَّ الْعَدْلَ لَوْ كَانَ يَعْلَمُ فِيهِ جَرْحًا لَذَكَرَهُ، وَهَذَا بَاطِلٌ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَدْلُ لَا يَعْرِفُ عَدَالَتَهُ، فَلَا تَكُونُ رِوَايَتُهُ عَنْهُ تَعْدِيلًا وَلَا خَبَرًا عَنْ صِدْقِهِ، بَلْ يَرْوِي عَنْهُ لِأَغْرَاضٍ يَقْصِدُهَا، كَيْفَ وَقَدْ وُجِدَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُدُولِ الثِّقَاتِ رَوَوْا عَنْ قَوْمٍ أَحَادِيثَ أَمْسَكُوا فِي بَعْضِهَا عَنْ ذِكْرِ أَحْوَالِهِمْ، مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّهَا غَيْرُ مَرْضِيَّةٍ، وَفِي بَعْضِهَا شَهِدُوا عَلَيْهِمْ بِالْكَذِبِ فِي الرِّوَايَةِ وَبِفَسَادِ الْآرَاءِ وَالْمَذَاهِبِ فَمِنْ ذَلِكَ