أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلَانَ، أنا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مِسْعَرٌ، ثنا حَبِيبٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي ثَابِتٍ، " أَنَّ عُمَرَ، سَأَلَ عَنْ رَجُلٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا، قَالَ: حَسْبُكَ " وَهَذَا الْقَوْلُ مُسْتَمِرٌّ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الْعَدَالَةَ هِيَ ظَاهِرُ الْإِسْلَامِ مَعَ عَدَمِ الْفِسْقِ، فَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ مَقْبُولُ الشَّهَادَةِ لِي وَعَلَيَّ، فَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الطَّيِّبِ فِيمَا حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَالِكِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا مَرْضِيًّا، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ قَبُولُ قَوْلِهِ وَشَهَادَتِهِ لِمُزَكِّيهِ، إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مِنَ النَّسَبِ وَالْخِلْطَةِ وَلَطِيفِ الصَّدَاقَةِ مَا يَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِ، وَكَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ عَدُوًّا لَهُ، قَالَ: وَالَّذِي يَجِبُ عِنْدَنَا فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُعَدِّلُ مِنَ اللَّفْظِ فِي التَّعْدِيلِ مَا يُبَيِّنُ بِهِ كَوْنُهُ عَدْلًا مَقْبُولَ الشَّهَادَةِ، فَأَيُّ قَوْلٍ أَتَى بِهِ مِنْ ذَلِكَ يَأْتِي عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ: إِنَّهُ عَدْلٌ رِضًا، أَوْ عَدْلٌ مَقْبُولُ الشَّهَادَةِ، قُبِلَ وَأَجْزَأَتْ تَزْكِيَتُهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْأُمَّةِ إِجْمَاعٌ ثَابِتٌ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ عَلَى مُرَاعَاةِ لَفْظٍ مَخْصُوصٍ فِي التَّعْدِيلِ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَلَا يَقَعُ إِلَّا بِهِ، هَذَا مُوجَبُ الْقِيَاسِ وَالْمَطْلُوبُ فِي التَّعْدِيلِ. قَالَ الْخَطِيبُ: وَقَدْ أَسْلَفْنَا مِنَ الْقَوْلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ فِي أَلْفَاظِ تَعْدِيلِ الْمُحَدِّثِينَ وَتَنْزِيلِهَا مَا لَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى إِعَادَتِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout