أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ قَالَ: أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ، ثنا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: سَمِعْتُ رَبَاحَ بْنَ خَالِدٍ، يَقُولُ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِي مَسْجِدِ الْحَرَامِ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ: " أَبُو مُعَاوِيَةَ يُحَدِّثُ عَنْكَ بِشَيْءٍ لَيْسَ تَحْفَظُهُ، وَوَكِيعٌ يُحَدِّثُ عَنْكَ بِشَيْءٍ لَيْسَ تَحْفَظُهُ، قَالَ: صَدِّقْهُمْ، فَإِنِّي كُنْتُ قَبْلَ الْيَوْمِ أَحْفَظَ مِنِّي الْيَوْمَ " وَقَدِ اعْتَلَّ الْمُخَالِفُ بِأَنَّ كَمَالَ الْعَقْلِ يَمْنَعُ مِنْ نِسْيَانِ جَمِيعِ الْحَدِيثِ، إِذَا ذُكِّرَ أَنَّهُ حَدَّثَ بِهِ فِي مَجْلِسِ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا فِي وَقْتِ كَذَا، وَهَذَا بَاطِلٌ، لِأَنَّ كُلَّ عَاقِلٍ يَعْلَمُ بِمُسْتَقَرِّ الْعَادَةِ أَنَّ الْكَامِلَ الْعَقْلِ يَنْسَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَا يُعْتَبَرُ بِهَذِهِ الدَّعْوَى، وَاعْتَلَّ أَيْضًا بِأَنَّ الرَّاوِيَ إِذَا نَسِيَ الْخَبَرَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مِنْ سَمَاعِهِ، حَرُمَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِمُوجَبِهِ، وَعَمَلُ غَيْرِهِ تَبَعٌ لِعَمَلِهِ بِهِ، فَإِذَا حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ حَرُمَ عَلَى غَيْرِهِ، فَيُقَالُ لَهُ: وَمَنِ الَّذِي يُسَلِّمُ لَكَ مَا ذَكَرْتَهُ، بَلْ مَا أَنْكَرْتَ مِنْ وُجُوبِ عَمَلِهِ إِذَا نَسِيَهُ وَأَخْبَرَهُ بِهِ الْعَدْلُ عَنْهُ، وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ، عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَوَجَبَ إِذَا حَرُمَ عَلَى الْعَالِمِ الْعَمَلُ بِمَا كَانَ أَفْتَى الْعَامِّيَّ بِهِ، إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْحَقَّ فِي غَيْرِ مَا أَفْتَاهُ، أَنْ يَحْرُمَ عَلَى الْعَامِّيِّ الْعَمَلُ بِمَا أَفْتَاهُ بِهِ، وَإِذَا حَرُمَ عَلَى الْحَاكِمِ الْعَمَلُ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ حَرُمَ عَلَى الشَّاهِدِ إِقَامَتُهَا، وَذَلِكَ بَاطِلٌ فَسَقَطَ مَا قَالَهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout