مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْخُوَارَزْمِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ النَّيْسَابُورِيُّ بِخُوَارَزْمَ: قَالَ: أَمْلَى عَلَيْنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ، ثنا أَبُو صَالِحٍ الْفَرَّاءُ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، أَوْ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ الْجُعْفِيَّ، دَخَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه فِي إِمَارَتِهِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي مَرَرْتُ بِنَفَرٍ يَذْكُرُونَ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ بِغَيْرِ الَّذِي هُمَا لَهُ أَهْلٌ مِنَ الْإِسْلَامِ، لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّكَ تُضْمِرُ لَهُمَا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، وَإِنَّهُمْ لَمْ يَجْتَرِئُوا عَلَى ذَلِكَ إِلَّا وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ مُوَافِقٌ لَكَ، وَذَكَرَ حَدِيثَ خُطْبَةِ عَلِيٍّ وَكَلَامِهِ فِي أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ رضي الله عنهم، وَقَوْلِهِ فِي آخِرِهِ " أَلَا: وَلَا يَبْلُغُنِي عَنْ أَحَدٍ يُفَضِّلُنِي عَلَيْهِمَا إِلَّا جَلَدْتُهُ حَدَّ الْمُفْتَرِي " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي سُقْنَاهُ وَرَوَيْنَاهُ مِنَ الْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ، لِأَمَانَةِ حُمَّالِهِ، وَثِقَةِ رِجَالِهِ، وَإِتْقَانِ أَثَرَتِهِ، وَشُهْرَتِهِمْ بِالْعِلْمِ فِي كُلِّ عَصْرٍ مِنْ أَعْصَارِهِمْ، إِلَى حَيْثُ بَلَغَ مِنْ نَقْلِهِ إِلَى الْإِمَامِ الْهَادِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه، حَتَّى كَأَنَّكَ شَاهِدٌ حَوْلَ الْمِنْبَرِ وَعَلِيٌّ فَوْقَهُ، وَلَيْسَ مِمَّا يَدْخُلُ إِسْنَادَهُ وَهْنٌ وَلَا ضَعْفٌ، لِقَوْلِ الرَّاوِي عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ أَوْ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، لِمَا لَعَلَّهُ تَوَهَّمَهُ شَكًّا فِيهِ، وَلَيْسَ مِثْلُ هَذَا بِشَّكٍّ يُوهِنُ الْخَبَرَ، وَلَا يُضَعَّفُ بِهِ الْأَثَرُ، لِأَنَّهُ حَكَاهُ عَنْ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا ثِقَةٌ مَأْمُونٌ، وَبِالْعِلْمِ مَشْهُورٌ، إِنَّمَا لَوْ كَانَ الشَّكُّ فِيهِ أَنْ يَقُولَ: عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ، كَانَ الْوَهَنُ يَدْخُلُهُ، إِذْ لَا نَعْلَمُ الْغَيْرَ مَنْ هُوَ، فَأَمَّا إِذَا صَرَّحَ الرَّاوِي وَأَفْصَحَ بِالنَّاقِلَيْنِ أَنَّهُ عَنْ أَحَدِهِمَا، فَلَيْسَ هَذَا بِمَوْضِعِ ارْتِيَابٍ، فَتَفَهَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: «قَدْ مَثَّلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيُّ الشَّكَّ الَّذِي يُوهِنُ الْخَبَرَ بِمَا أَغْنَى عَنْ كَلَامِنَا فِيهِ، وَبِمَثَابَتِهِ، بَلْ أَشَدُّ وَهْنًا مِنْهُ أَنْ يَكُونَ شَكَّ الرَّاوِي فِي سَمَاعِهِ الْحَدِيثَ مِنْ زَيْدٍ أَوْ عَمْرٍو، وَبِعَيْنِهِمَا، وَأَحَدُهُمَا ثِقَةٌ وَالْآخَرُ ثَابِتُ الْجَرْحِ مِثْلُ»
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout