أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَدِّبُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بَعْضِ، أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالَ: " وَأَمَّا الْكِتَابُ مِنَ الْمُحَدِّثِ إِلَى آخَرَ بِأَحَادِيثَ، يَذْكُرُ أَنَّهَا أَحَادِيثُهُ، سَمِعَهَا مِنْ فُلَانٍ، كَمَا رَسَمَهَا فِي الْكِتَابِ - فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَنَّ الْمُحَدِّثَ كَتَبَ إِلَيْهِ، أَوْ يَكُونَ شَاكًّا فِيهِ، فَإِنْ كَانَ شَاكًّا فِيهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ رِوَايَتُهُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ مُتَيَقِّنًا لَهُ فَهُوَ وَسَمَاعُهُ الْإِقْرَارَ مِنْهُ سَوَاءٌ، لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنَ الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ فِيمَا تَقَعُ الْعِبَارَةُ فِيهِ بِاللَّفْظِ إِنَّمَا هُوَ تَعْبِيرُ اللِّسَانِ عَنْ ضَمِيرِ الْقَلْبِ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْعِبَارَةُ عَنِ الضَّمِيرِ بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ مِنْ أَسْبَابِ الْعِبَارَةِ، إِمَّا بِكِتَابٍ، وَإِمَّا بِإِشَارَةٍ، وَإِمَّا بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقُومُ مَقَامَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ سَوَاءٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَقَامَ الْإِشَارَةَ مَقَامَ الْقَوْلِ فِي بَابِ الْعِبَارَةِ، وَهُوَ حَدِيثُ الرَّجُلِ الَّذِي أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلَيْهِ عِتْقَ رَقَبَةٍ، وَأَحْضَرَهُ جَارِيَتَهُ، وَقَالَ: إِنَّهَا أَعْجَمِيَّةٌ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَيْنَ رَبُّكِ، فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: مَنْ أَنَا؟ قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ "
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout