الْأَمْرِ فِي أَنْفُسِهِمْ، وَحَالُهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ غَيْرُ حَالِهِمْ فِي غَيْرِهِمْ، أَلَا تَرَى أَنِّي إِذَا عَرَفْتُهُمْ بِالْعَدْلِ فِي أَنْفُسِهِمْ قَبِلْتُ شَهَادَتَهُمْ، فَإِذَا شَهِدُوا عَلَى غَيْرِهِمْ لَمْ أَقْبَلْ شَهَادَةَ غَيْرِهِمْ حَتَّى أَعْرِفَ حَالَهُ، وَلَمْ تَكُنْ مَعْرِفَتِي عَدْلَهُمْ مَعْرِفَتِي عَدْلَ مَنْ شَهِدُوا عَلَى شَهَادَتِهِ، وَقَوْلُهُمْ عَنْ خَبَرِ أَنْفُسِهِمْ وَتَسْمِيَتِهِمْ عَلَى الصِّحَّةِ حَتَّى يُسْتَدَلَّ مِنْ فِعْلِهِمْ بِمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، فَيُحْتَرَسُ مِنْهُمْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي خَالَفَ فِعْلُهُمْ فِيهِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ نَعْرِفْ بِالتَّدْلِيسِ بِبَلَدِنَا فِيمَنْ مَضَى وَلَا مَنْ أَدْرَكْنَا مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَّا حَدِيثًا، فَإِنَّ مِنْهُمْ مِنْ قَبِلَهُ عَمَّنْ لَوْ تَرَكَهُ عَلَيْهِ كَانَ خَيْرًا لَهُ، وَكَانَ قَوْلُ الرَّجُلِ: سَمِعْتُ فُلَانًا يَقُولُ: سَمِعْتُ فُلَانًا، وَقَوْلُهُ «حَدَّثَنِي» فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ - سَوَاءً عِنْدَهُمْ، لَا يُحَدِّثُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَمَّنْ لَقِيَ إِلَّا مَا سَمِعَ مِنْهُ، فَمَنْ عَرَفْنَاهُ بِهَذَا الطَّرِيقِ قَبِلْنَا مِنْهُ «حَدَّثَنِي» فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ، إِذَا لَمْ يَكُنْ مُدَلِّسًا، وَمَنْ عَرَفْنَاهُ دَلَّسَ مَرَّةً فَقَدْ أَبَانَ لَنَا عَوْرَتَهُ فِي رِوَايَتِهِ، وَلَيْسَتْ تِلْكَ الْعَوْرَةُ بِكَذِبٍ فَنَرُدُّ بِهَا حَدِيثَهُ، وَلَا النَّصِيحَةُ فِي الصِّدْقِ فَنَقْبَلُ مِنْهُ مَا قَبِلْنَا مِنْ أَهْلِ النَّصِيحَةِ فِي الصِّدْقِ، فَقُلْنَا: لَا نَقْبَلُ مِنْ مُدَلِّسٍ حَدِيثًا حَتَّى يَقُولَ فِيهِ «حَدَّثَنِي» أَوْ «سَمِعْتُ» قَالَ الْخَطِيبُ: " وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُحَدِّثِ إِذَا قَالَ: «حَدَّثَنَا» فُلَانُ، قَالَ: «أَخْبَرَنَا» فُلَانٌ، هَلْ يَجُوزُ لِلطَّالِبِ أَنْ يَقُولَ فِي الرِّوَايَةِ «حَدَّثَنَا» أَوْ «حَدَّثَنِي» بَدَلَ «أَخْبَرَنَا»، وَ«أَخْبَرَنَا» أَوْ «أَخْبَرَنِي» بَدَلَ «حَدَّثَنَا»، أَمْ لَا؟ فَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مَنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ اتِّبَاعَ الْأَلْفَاظِ فِي الرِّوَايَةِ وَاجِبٌ، وَأَجَازَهُ مَنْ أَبَاحَ التَّحْدِيثَ عَلَى الْمَعْنَى "
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout