عَامًّا فِي الظَّاهِرِ، عَلَى كُلِّ مَنْ زَنَا، ثُمَّ حَكَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فِي الثَّيِّبَيْنِ بِالرَّجْمِ، وَلَيْسَ هَذَا بِخِلَافِ الْكِتَابِ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا عَنَى بِالْآيَةِ الْبِكْرَيْنِ دُونَ غَيْرِهِمَا وَكَذَلِكَ لَمَّا ذَكَرَ الْفَرَائِضَ، فَقَالَ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]، فَكَانَتِ الْآيَةُ شَامِلَةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، لَمْ يَكُنْ هَذَا بِخِلَافِ التَّنْزِيلِ، وَلَكِنْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا عَنَى بِالْمُوَارَثَةِ أَهْلَ الدِّينِ الْوَاحِدِ دُونَ أَهْلِ الدِّينَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ، وَكَذَلِكَ لَمَّا ذَكَرَ الْوُضُوءَ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾، ثُمَّ مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْخُفَّيْنِ وَأَمَرَ بِهِ، تَبَيَّنَ لَنَا أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا عَنَى بِغُسْلٍ الأَرْجُلِ، إِذَا كَانَتِ الْأَقْدَامُ بَادِيَةً، لَا خِفَافَ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ شَرَائِعُ الْقُرْآنِ كُلُّهَا، إِنَّمَا نَزَلَتْ جُمَلًا حَتَّى فَسَّرَتْهَا السُّنَّةُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout