قَوْمِهِ الْعَرَبِ، فَخَاطَبَهُمْ عز وجل بِلِسَانِهِمْ، عَلَى مَا يَعْرِفُونَ مِنْ مَعَانِي كَلَامِهِمْ، وَكَانُوا يَعْرِفُونَ مِنْ مَعَانِي كَلَامِهِمْ، أَنَّهُمْ يَلْفِظُونَ بِالشَّيْءِ عَامًّا يُرِيدُونَ بِهِ الْعَامَّ، وَعَامًّا يُرِيدُونَ بِهِ الْخَاصَّ، ثُمَّ دَلْهَمْ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَبَانَ لَهُمْ أَنَّ مَا قَبِلُوا عَنْ نَبِيِّهِ، فَعَنْهُ عز وجل، قَبِلُوا بِمَا فَرَضَ اللَّهُ مِنْ طَاعَةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ مِنْهَا: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠] وَقَوْلِهِ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] الْآيَةِ " قَالَ الشَّافِعِيُّ: " مِمَّا نَزَلَ عَامُّ الظَّاهِرِ مَا دَلَّ الْكِتَابُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَادَ بِهِ الْخَاصَّ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] إِلَى ﴿فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: ٣٩] فَكَانَ ظَاهِرُ مَخْرَجِ هَذَا عَامًّا عَلَى كُلِّ مُشْرِكٍ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ٢٩] إِلَى: ﴿صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]، فَدُلَّ أَمْرُ اللَّهِ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِالْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرَ فِيهِمَا قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وُجِدُوا حَتَّى يُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَأَنْ يُقَاتَلُوا حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ مَنْ خَالَفَ أَهْلَ الْكِتَابِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَكَذَلِكَ دَلَّتْ سَنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي قِتَالِ أَهْلِ الْأَوْثَانِ حَتَّى يُسْلِمُوا، وَقِتَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ قَالَ: فَهَذَا مِنَ الْعَامِّ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout