أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَزَّازُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ آدَمَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ تَفْسِيرَ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَأَمَّا السَّائِلُ فَلَا تَنْهَرْ﴾ [الضحى: ١٠] قَالَ: «هُوَ الرَّجُلُ يَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ، فَلَا تَنْهَرْهُ وَأَجِبْهُ» فَأَوَّلُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُفْتِي أَنْ يَتَأَمَّلَ رُقْعَةَ الِاسْتِفْتَاءَ تَأَمُّلًا شَافِيًا، وَيَقْرَأُ مَا فِيهَا كُلَّهُ، كَلِمَةً بَعْدَ كَلِمَةٍ، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى آخِرِهِ، وَتَكُونُ عِنَايَتُهُ بِاسْتِقْصَاءِ آخِرِ الْكَلَامِ أَتَمَّ مِنْهَا فِي أَوَّلِهِ، فَإِنَّ السُّؤَالَ يَكُونُ بَيَانُهُ عِنْدَ آخِرِ الْكَلَامِ، وَقَدْ يَتَقَيَّدُ جَمِيعُ السُّؤَالِ، وَيَتَرَتَّبُ كُلُّ الِاسْتِفْتَاءِ ⦗٣٨٨⦘ بِكَلِمَةٍ فِي آخِرِ الرُّقْعَةِ فَإِذَا قَرَأَ الْمُفْتِي رُقْعَةَ الِاسْتِفْتَاءِ فَمَرَّ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَى النَّقْطِ وَالشَّكْلِ، نَقَّطَهُ وَشَكَّلَهُ، مَصْلَحَةً لِنَفْسِهِ، وَنِيَابَةً عَمَّنْ يُفْتِي بَعْدَهُ، وَكَذَلِكَ إِذَا رَأَى لَحْنًا فَاحِشًا، أَوْ خَطَأً يُحِيلُ الْمَعْنَى، غَيْرَ ذَلِكَ وَأَصْلَحَهُ، وَرَأَيْتُ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ: طَاهِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيَّ، يَفْعَلُ هَذَا فِي الرِّقَاعِ الَّتِي تُرْفَعُ إِلَيْهِ لِلْاسْتِفْتَاءِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فَاصِلٌ مِنْ بَيَاضٍ، أَوْ فِي آخِرَ بَعْضِ سُطُورِ الْحَاشِيَةِ بَقِيَّةُ بَيَاضٍ خَطَّ عَلَى ذَلِكَ وَشَغَلَهُ عَلَى نَحْوِ مَا يَفْعَلُ الشَّاهِدُ إِذَا قَرَأَ كِتَابَ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا قَصَدَ بِذَلِكَ تَغْلِيظَ الْمُفْتِي وَتَخْطِئَتَهُ بِأَنْ يَكْتُبَ فِيهِ بَعْدَ فَتْوَاهُ مَا يُفْسِدَهَا وَبَلَغَنِي أَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا حَامِدٍ الْمَرْوَرُوذِيَّ بُلِيَ بِمِثْلِ ذَلِكَ عَنْ قَصْدِ بَعْضِ النَّاسِ، فَإِنَّهُ كَتَبَ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ مَاتَ وَخَلَفَ ابْنَةً وَأُخْتًا لِأُمٍّ وَابْنَ عَمٍّ فَأَفْتَى: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِابْنِ الْعَمِّ، وَهَذَا جَوَابٌ صَحِيحٌ، فَلَمَّا أَخَذَ خَطَّهُ بِذَلِكَ أَلْحَقَ فِي مَوْضِعِ الْبَيَاضِ وَأَبًا فَشُنِّعَ عَلَى أَبِي حَامِدٍ بِذَلِكَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout