وَإِذَا عَلَتْ مَنْزِلَةُ الْحَدَثِ فِي الْفِقْهِ، فَيَنْبَغِي لِلْفَقِيهِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْكَلَامِ مَعَ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَيَجْعَلَهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُتَنَاظِرِينَ أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتَوُيْهِ النَّحْوِيُّ، نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، نا يُوسُفُ بْنُ كَامِلٍ، نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، نا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا دَعَا الْأَشْيَاخَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم دَعَانِي مَعَهُمْ، وَقَالَ: لَا تَتَكَلَّمْ حَتَّى يَتَكَلَّمُوا، قَالَ: فَدَعَانَا ذَاتَ يَوْمٍ، أَوْ قَالَ: ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وِتْرًا» فَفِي أَيِّ الْوِتْرِ تَرَوْنَهَا؟، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَاسِعَةً، سَابِعَةً، خَامِسَةً، ثَالِثَةً، فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، مَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ؟ فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ تَكَلَّمْتُ، قَالَ: مَا ⦗٢٧٨⦘ دَعَوْتُكَ إِلَّا لِتَتَكَلَّمَ، فَقُلْتُ: أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي؟ فَقَالَ: عَنْ رَأْيِكَ أَسْأَلُكَ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ تبارك وتعالى أَكْثَرَ ذِكْرَ السَّبْعِ، فَقَالَ: السَّمَوَاتُ سَبْعٌ، وَالْأَرَضُونَ سَبْعٌ حَتَّى قَالَ: ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حِبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس: ٢٧] فَالْحَدَائِقُ كُلُّ مُلْتَفٍّ، وَكُلُّ مُلْتَفٍّ حَدِيقَةٌ، وَالْأَبُّ مَا تَنْبُتُ الْأَرْضُ مِمَّا لَا يَأْكُلُ النَّاسُ فَقَالَ عُمَرُ: أَعَجَزْتُمْ أَنْ تَقُولُوا مِثْلَ مَا قَالَ هَذَا الْغُلَامُ، الَّذِي لَمْ تَسْتَوِ شُئُونُ رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ، فَإِذَا دَعَوْتُكَ مَعَهُمْ فَتَكَلَّمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout