٥٤٢ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو أَنَسٍ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَلْهَانِيُّ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلْقَهُ ⦗٩٤٨⦘ اللَّهُ الْقَلَمُ، فَأَخَذَهُ بِيَمِينِهِ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ قَالَ: فَكَتَبَ الدُّنْيَا وَمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ عَمَلٍ مَعْمُولٍ، بِرٍّ أَوْ فُجُورٍ، رَطْبٍ أَوْ يَابِسٍ، فَأَحْصَاهُ عِنْدَهُ فِي الذِّكْرِ، ثُمَّ قَالَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩] فَهَلْ تَكُونُ النَّسْخَةُ إِلَّا مِنْ أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: فَهَذَا طَرِيقُ أَهْلِ الْعِلْمِ: الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَاقِعٌ مِنَ اللَّهِ بِمَقْدُورٍ جَرَى بِهِ، يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] وَأَمَّا الْحُجَّةُ فِي تَرْكِ مُجَالَسَةِ الْقَدَرِيَّةِ وَلَا يُفَاتَحُونَ بِكَلَامٍ، وَلَا بِمُنَاظَرَةٍ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَتَبْكِيتِهِمْ، أَوْ يَسْتَرْشِدُ مِنْهُمْ مُسْتَرْشِدٌ لِلِاسْتِرْشَادِ فَيُرْشَدُ، وَيُوقَفُ عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ، وَيَحْذَرُ طَرِيقَ الْبَاطِلِ، فَلَا بَأْسَ بِالْبَيَانِ عَلَى هَذَا النَّعْتِ ⦗٩٤٩⦘، وَسَأَذْكُرُ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِكُلِّ رَشَادٍ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout