١٣٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيُّ قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ الْمَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: أَتُحِبُّونَ أَنْ أُعلِمَكُمْ أَوَّلَ إِسْلَامِي؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: كُنْتُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؛ قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ فِي الْهَاجِرَةِ، فِي بَعْضِ طُرُقِ مَكَّةَ، إِذْ رَآنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: أَيْنَ تَذْهَبُ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: أُرِيدُ هَذَا الرَّجُلَ، فَقَالَ لِي ⦗١٨٧٧⦘: عَجَبًا لِلَّهِ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ قَدْ دَخَلَ عَلَيْكَ هَذَا الْأَمْرُ فِي مَنْزِلِكَ وَأَنْتَ تَقُولُ هَكَذَا؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: أُخْتُكَ، فَرَجَعْتُ مُغْضَبًا، حَتَّى قَرَعْتُ عَلَيْهَا الْبَابَ قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَسْلَمَ بَعْضُ مَنْ أَسْلَمَ مِمَّنْ لَا شَيْءَ لَهُ ضَمَّ الرَّجُلَ وَالرِّجْلَيْنِ وَالرِّجَالَ مِمَّنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ قَالَ: وَقَدْ كَانَ ضَمَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى زَوْجِ أُخْتِي قَالَ: فَلَمَّا قَرَعْتُ الْبَابَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ لَهُمْ: أَنَا عُمَرُ. قَالَ: وَقَدْ كَانُوا جُلُوسًا يَقْرَءُونَ كِتَابًا فِي أَيْدِيهِمْ، فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتِي قَامُوا، حَتَّى اخْتَفُوا فِي مَكَانٍ قَالَ: وَتَرَكُوا الْكِتَابَ عَلَى حَالِهِ قَالَ: فَلَمَّا فَتَحَتْ لِي أُخْتِي الْبَابَ قَالَ: قُلْتُ: أَيْ عَدُوَّةَ نَفْسِهَا: أَصَبَوْتِ؟ قَالَ: وَأَرْفَعُ شَيْئًا فِي يَدِي، فَأَضْرِبُ بِهِ عَلَى رَأْسِهَا، فَسَالَ الدَّمُ قَالَ: فَبَكَتْ، وَقَالَتْ لِي: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، مَا كُنْتَ صَانِعًا فَاصْنَعْهُ، فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ، قَالَ: فَدَخَلْتُ، فَجَلَسْتُ عَلَى السَّرِيرِ، فَإِذَا بِصَحِيفَةٍ وَسَطَ الْبَيْتِ قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: مَا هَذِهِ الصَّحِيفَةُ هَاهُنَا؟ فَقَالَتْ لِي: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ دَعْهَا عَنْكَ، فَإِنَّكَ لَا تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَلَا تَطْهُرُ، وَهَذَا لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ قَالَ: فَمَا زِلْتُ بِهَا، حَتَّى أَعْطَتْنِيهَا قَالَ: فَنَظَرْتُ فِيهَا، فَإِذَا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَذَعُرْتُ، وَأَلْقَيْتُ الصَّحِيفَةَ مِنْ يَدِي قَالَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي فَقَرَأْتُ فِي الصَّحِيفَةِ: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمِ﴾ قَالَ: فَكُلَّمَا مَرَرْتُ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ذَعُرْتُ، وَأَلْقَيْتُ الصَّحِيفَةَ مِنْ يَدِي قَالَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي فَأَقْرَأُ فِيهَا حَتَّى أَبْلُغَ: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد: ٧] قَالَ ⦗١٨٧٨⦘: فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَخَرَجَ الْقَوْمُ مُبَادِرِينَ وَكَبَّرُوا اسْتِبْشَارًا بِذَلِكَ، وَقَالُوا: أَبْشِرْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَعَا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِزَّ دِينَكَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ إِمَّا عُمَرَ وَإِمَّا أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ» وَإِنَّا نَرْجُو أَنْ تَكُونَ دَعْوَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُمْ: دُلُّونِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَيْنَ هُوَ؟ فَلَمَّا عَرَفُوا الصِّدْقَ دَلُّونِي عَلَيْهِ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي هُوَ فِيهِ قَالَ: فَجِئْتُ حَتَّى قَرَعْتُ الْبَابَ قَالَ فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ أَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: وَقَدْ كَانُوا عَلِمُوا شِدَّتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي، فَمَا اجْتَرَأَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَفْتَحَ لِي الْبَابَ، حَتَّى قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «افْتَحُوا لَهُ فَإِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يَهْدِهِ» قَالَ: فَفُتِحَ لِيَ الْبَابُ قَالَ: فَأَدْخَلَنِي رَجُلَانِ بِعَضُدِي، حَتَّى دَنَوْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَرْسِلَاهُ» فَأَرْسَلَانِي قَالَ: فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ: فَأَخَذَ بِمَجَامِعِ قَمِيصِي، ثُمَّ قَالَ لِي: «أَسْلِمْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، اللَّهُمَّ اهْدِهِ» قَالَ: فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: فَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ تَكْبِيرَةً سُمِعَتْ فِيَ طُرُقِ مَكَّةَ قَالَ: وَقَدْ كَانُوا مُسْتَخْفِينَ قَبْلَ ذَلِكَ وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ تَعَلَّقَ بِهِ أُولَئِكَ النَّاسُ فَيَضْرِبُونَهُ قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى خَالِي فَقَرَعْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ، وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ قَالَ: فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: فَقُلْتُ: عُمَرُ فَخَرَجَ إِلَىَّ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَعَلِمْتَ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ؟ قَالَ: أَوَ فَعَلْتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَدْ كَانَ ذَلِكَ فَقَالَ لِي ⦗١٨٧٩⦘: لَا تَفْعَلْ، وَدَخَلَ الْبَيْتَ وَأَجَافَ الْبَابَ دُونِي؛ قَالَ: فَذَهَبْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ كُبَرَاءِ قُرَيْشٍ، فَنَادَيْتُهُ، فَخَرَجَ إِلَىَّ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَمَا عَلِمْتَ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ؟ قَالَ: فَقَالَ: وَفَعَلْتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَا هَذَا بِشَيْءٍ، أَرَى الْمُسْلِمِينَ يُضْرَبُونَ وَأَنَا لَا أُضْرَبُ، وَلَا يُقَالُ لِي شَيْءٌ قَالَ فَقَالَ لِي رَجُلٌ أَتُحِبُّ أَنْ يُعْلَمَ إِسْلَامُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ فَقَالَ لِي: إِذَا جَلَسَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ، فَأْتِ فُلَانًا، فَقُلْ لَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ: أَشَعَرْتَ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ، فَإِنَّهُ قَلَّ مَا يَكْتُمُ السِّرَّ قَالَ: فَجِئْتُ إِلَيْهِ وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ، فَقُلْتُ لَهُ: فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَشَعَرْتَ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ؟ قَالَ: فَقَالَ لِي: وَفَعَلْتَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: نَعَمْ قَالَ: فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَدْ صَبَأَ قَالَ: فَبَادَرَ إِلَىَّ أُولَئِكَ النَّاسُ، فَمَا زَالُوا يَضْرِبُونَنِي وَأَضْرِبُهُمْ قَالَ: فَقَالَ خَالِي مَا هَذَا؟ قَالُوا إِنَّ عُمَرَ قَدْ صَبَأَ، فَقَامَ عَلَى الْحِجْرِ فَنَادَى بِصَوْتِهِ وَأَشَارَ بِكُمِّهِ: أَلَا إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ ابْنَ أُخْتِي فَلَا يَمَسَّهُ أَحَدٌ قَالَ: فَنَكَصُوا عَنِّي قَالَ: وَكُنْتُ لَا أَشَاءُ أَرَى أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُضْرَبُ إِلَّا رَأَيْتُهُ قَالَ: فَقُلْتُ: مَا هَذَا بشَيْءٍ، أَرَى النَّاسَ يُضْرَبُونَ وَلَا أُضْرَبُ، وَلَا يُصِيبُنِي شَيْءٌ قَالَ: فَلَمَّا جَلَسَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ جِئْتُ إِلَى خَالِي فَقُلْتُ لَهُ أَتَسْمَعُ؟ قَالَ: أَسْمَعُ فَقُلْتُ لَهُ: جِوَارُكَ عَلَيْكَ رَدٌّ قَالَ: لَا تَفْعَلْ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ ⦗١٨٨٠⦘: جِوَارُكَ عَلَيْكَ رَدٌّ، قَالَ: فَمَا شِئْتَ، قَالَ: فَمَا زِلْتُ أَضْرِبُ وَأُضْرَبُ، حَتَّى أَظْهَرَ اللَّهُ عز وجل الْإِسْلَامَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout