١٢٨٧ - أَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها؛ قَالَتْ: " لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَأْتِ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْتِينَا طَرَفَيِ النَّهَارِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً، فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونِ، خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا قِبَلَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرَكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةَ وَهُوَ سَيِّدُ ⦗١٨٢٥⦘ الْقَارَةِ فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي، فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الْأَرْضِ، وَأَعْبُدَ رَبِّي عز وجل، قَالَ: فَإِنَّكَ لَا تَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ مِثْلُكَ، أَنْتَ تُكْسِبُ الْمُعْدِمَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتُقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَارْجِعْ فَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ فَأَنَا لَكَ جَارٌ، فَارْتَحَلَ ابْنُ الدَّغِنَةَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى أَتَى كُفَّارَ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يُكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيُقْرِي الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ؟ فَأَنْفَذَتْ قُرَيْشٌ جِوَارَ ابْنِ الدَّغِنَةَ، فَقَالُوا: مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَيَفْعَلْ فِيهَا مَا يَشَاءُ، وَلْيَقْرَأْ فِيهَا مَا شَاءَ، وَلَا يُعْلِنِ الْقِرَاءَةَ وَلَا الصَّلَاةَ، فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةَ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ، فَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه عَلَى ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ بَدَالَهُ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ، فَتَتَقَصَّفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه بَكَّاءً، لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأَفْزَعَ ذَلِكَ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةَ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَإِنَّهُ قَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ، وَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَأَعْلَنَ الْقِرَاءَةَ، وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ ⦗١٨٢٦⦘ يَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَإِنْ أَبِي فَأَسْأَلْهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْكَ ذِمَّتَكَ، فَإِنَّا كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ، وَلَسْنَا نُقِرُّ لِأَبِي بَكْرٍ الِاسْتِعْلَانَ، فَأَتَاهُ ابْنُ الدَّغِنَةَ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَيْهِ، وَإِمَّا أَنْ تُرْجِعَ إِلَيَّ ذِمَّتِي، فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنَّى أُخْفِرْتُ فِي عَقْدِ رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ عز وجل وَرَسُولِهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ
١٢٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ إِلَى آخِرِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout