١١٠٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْأَوْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ سَيَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ وَفَاءَ بْنِ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: وَقَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ فِي حَدِيثِهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: " مَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَنْزِلْهُ الْمَقْعَدَ الْمُقَرَّبَ عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي " قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: وَهَذِهِ الْفَضِيلَةُ فِي الْقُعُودِ عَلَى الْعَرْشِ لَا نَدْفَعُهَا وَلَا نُمَارِي ⦗١٦١٧⦘ فِيهَا، وَلَا نَتَكَلَّمُ فِي حَدِيثٍ فِيهِ فَضِيلَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِشَيْءٍ يَدْفَعُهُ وَلَا يُنْكِرُهُ. قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: وَهَذَا الْحَدِيثُ يُقَارِبُ الْأَحَادِيثَ فِي مَعْنَى يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِيشْ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عز وجل: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً ⦗١٦١٨⦘ لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] أَهِيَ نَافِلَةٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم دُونَ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ؟ وَهَلْ قِيَامُ اللَّيْلِ وَاجِبٌ عَلَى غَيْرِهِ؟ أَوْ نَافِلَةٌ لَهُ خَاصَّةً؟ قِيلَ لَهُ: مَعْنَاهُ مَعْنًى حَسَنٌ اعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ قِيَامُ اللَّيْلِ وَاجِبًا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَعَلَى أُمَّتِهِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٢] فَكَانَ صلى الله عليه وسلم، يَقُومُهُ وَأُمَّتُهُ، وَيَصْعُبُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ تَقْدِيرُ اللَّيْلِ لِلْقِيَامِ، فَتَفَضَّلَ اللَّهُ الْكَرِيمُ عَلَى نَبِيِّهِ وَعَلَى أُمَّتِهِ فَنَسَخَ عَنْهُ وَعَنْهُمْ قِيَامَ اللَّيْلِ؛ وَهُوَ قَوْلُهُ عز وجل: ﴿وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ مَنْ شَاءَ قَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَقُمْهُ إِذَا أَدَّى فَرَائِضَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عز وجل، فَمَنْ قَامَهُ كَفَّرَ اللَّهُ عز وجل بِهِ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ، وَقَوْلُهُ عز وجل: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] مَعْنَاهُ: أَنَّ اللَّهَ عز وجل قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَلَيْسَ لَكَ ذُنُوبٌ تُكَفَّرُ عَنْكَ، وَإِنَّمَا قِيَامُكَ اللَّيْلَ وَجَمِيعُ أَعْمَالِ الطَّاعَاتِ فَضْلٌ لَكَ فِي دَرَجَاتِكَ عِنْدَ رَبِّكَ عز وجل نَافِلَةً لَكَ، وَسَائِرِ أُمَّتِكَ مَا عَمِلُوهُ مِنَ الطَّاعَاتِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَغَيْرِهِ، إِنَّمَا يَعْمَلُونَ فِي كَفَّارَاتِ الذُّنُوبِ، وَأَنْتَ فَلَا ذُنُوبَ لَكَ تُكَفِّرُهَا قِيَامُ اللَّيْلِ نَافِلَةٌ لَكَ يَا مُحَمَّدُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout