﴿يَعِدَكُم ربكُم وَعدا حسنا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿مَا أخلفنا موعدك بملكنا﴾ يَقُول: بطاقتنا ﴿وَلَكنَّا حملنَا أوزارًا من زِينَة الْقَوْم﴾ يَقُول: من حلي القبط: ﴿فقذفناها فَكَذَلِك ألْقى السامري فَأخْرج لَهُم عجلًا جسدًا لَهُ خوار﴾ فعكفوا عَلَيْهِ يعبدونه وَكَانَ يخور وَيَمْشي
فَقَالَ لَهُم هرون: ﴿يَا قوم إِنَّمَا فتنتم بِهِ﴾ يَقُول ابتليتم بالعجل
قَالَ: ﴿فَمَا خَطبك يَا سامري﴾ مَا بالك
إِلَى قَوْله: ﴿وَانْظُر إِلَى إلهك الَّذِي ظلت عَلَيْهِ عاكفًا لنحرقنه﴾ قَالَ: فَأَخذه فذبحه ثمَّ خرقه بالمبرد
يَعْنِي سحكه ثمَّ ذراه فِي اليم
فَلم يبْق نهر يجْرِي يَوْمئِذٍ إِلَّا وَقع فِيهِ مِنْهُ شَيْء ثمَّ قَالَ لَهُم مُوسَى: اشربوا مِنْهُ فَشَرِبُوا
فَمن كَانَ يُحِبهُ خرج على شاربيه الذَّهَب فَذَلِك حِين يَقُول: ﴿وأشربوا فِي قُلُوبهم الْعجل بكفرهم﴾
قَالَ: فَلَمَّا سقط فِي أَيدي بني إِسْرَائِيل حِين جَاءَ مُوسَى ﴿وَرَأَوا أَنهم قد ضلوا قَالُوا لَئِن لم يَرْحَمنَا رَبنَا وَيغْفر لنا لنكونن من الخاسرين﴾ فَأبى الله أَن يقبل تَوْبَة بني إِسْرَائِيل إِلَّا بِالْحَال الَّتِي كَرهُوا أَنهم كَرهُوا أَن يقاتلوهم حِين عبدُوا الْعجل ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قوم إِنَّكُم ظلمتم أَنفسكُم باتخاذكم الْعجل فتوبوا إِلَى بارئكم فَاقْتُلُوا أَنفسكُم﴾ فاجتلد الَّذين عبدوه وَالَّذين لم يعبدوا بِالسُّيُوفِ فَكَانَ من قتل من الْفَرِيقَيْنِ شَهِيدا حَتَّى كثر الْقَتْل حَتَّى كَادُوا أَن يهْلكُوا حَتَّى قتل مِنْهُم سَبْعُونَ ألفا وَحَتَّى دَعَا مُوسَى وهرون: رَبنَا هَلَكت بَنو إِسْرَائِيل رَبنَا الْبَقِيَّة
الْبَقِيَّة
فَأَمرهمْ أَن يضعوا السِّلَاح وَتَابَ عَلَيْهِم فَكَانَ من قتل مِنْهُم كَانَ شَهِيدا وَمن بَقِي كَانَ مكفرًا عَنهُ فَذَلِك قَوْله تَعَالَى: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُم إِنَّه هُوَ التواب الرَّحِيم﴾
ثمَّ إِن الله تَعَالَى أَمر مُوسَى أَن يَأْتِيهِ فِي نَاس من بني إِسْرَائِيل يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ من عبَادَة الْعجل فَوَعَدَهُمْ موعدا ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قومه سبعين رجلا﴾ ثمَّ ذهب ليعتذروا من عبَادَة الْعجل فَلَمَّا أَتَوا ذَلِك قَالُوا: ﴿لن نؤمن لَك حَتَّى نرى الله جهرة﴾ فَإنَّك قد كَلمته فأرناه ﴿فَأَخَذتهم الصاعقة﴾ فماتوا فَقَامَ مُوسَى يبكي وَيَدْعُو الله وَيَقُول: رب
مَاذَا أَقُول لنَبِيّ إِسْرَائِيل إِذا أتيتهم وَقد أهلكت خيارهم ﴿رب لَو شِئْت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بِمَا فعل السُّفَهَاء منا﴾ فَأوحى الله إِلَى مُوسَى أَن هَؤُلَاءِ السّبْعين مِمَّن اتَّخذُوا الْعجل
فَذَلِك حِين يَقُول مُوسَى: ﴿إِن هِيَ إِلَّا فتنتك تضل بهَا من تشَاء﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رضي الله عنه فِي قَوْله: ﴿أفطال عَلَيْكُم الْعَهْد﴾ يَقُول: الْوَعْد وَفِي قَوْله: ﴿فأخلفتم موعدي﴾
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout