يَتَبَيَّنُ مِنْ الْعَرْضِ السَّابِقِ أَنَّ الْأَصْلَ الْيُونِينِيُّ لَا يَعْرَفُ أَيْنَ اسْتَقَرَّ عَلَى وَجْهِ الدِّقَّةِ؟ وَلَكِنْ لِحُسَنِ الْحَظِّ أَنَّ اللََّّه وَفْقَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى انْتِسَاخِ هَذَا الْأَصْلِ، فَكَانَتْ عِدَّةُ فُرُوعِ غَايَةٍ فِي الدِّقَّةِ وَالْإِتْقَانِ، حَتَّى فَاقَ بَعْضُهَا الْأَصْلُ أَوْ كَادَ، وَمِنْ هَذِهِ الْفُرُوعِ:
نسَبَّةَ إِلَى الإِمَامِ الْمُحْدِثِ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُزِيُّ الْحُرَيْرِيُّ الْغَزُولِيُّ (^١).
وقد امْتَدَحَ هَذَا الْفَرْعُ الْعَلَّامَةُ الْقَسْطَلَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَوَصَفَهُ بِالْجَلَالَةِ، بَلْ لَعَلَّهُ فَاقَ أَصْلُهُ.
وَهَذَا كَانَ وَقْفًًا لِلتَّنْكِزِيَّةِ بِبَابِ الْمُحَرِقِ خَارِجَ الْقَاهِرَةِ، وَمُقَابِلٌ عَلَى فَرْعِيٍّ وَقْفٍ مَدْرَسَةِ الْحَاجِّ مَالِكً، وَأَصْلُ الْيُونِينِيِّ الْمَذْكُورِ، غَيْرَ مَرَّةً، بِحَيْثُ إِنَّهُ لَمْ يُغَادِرْ مِنْهُ شَيْئًٌا كَمَا قِيلَ.
قَالَ الْقَسْطَلانِيُّ: "فَلِهَذَا اعْتَمَدْتُ فِي كِتَابَةِ مَتْنِ الْبُخَارِيِّ فِي شَرْحَيٍّ هَذَا عَلَيْهِ، وَرَجَعَتْ فِي شَكْلِ جَمِيعِ الْحَدِيثِ وَضَبَطَهُ إِسْنَادًًا وَمَتْنًَا إلَيْهِ، ذَاكِرًَا جَمِيعَ مَا فِيهِ مِنْ الرِّوَايَاتِ، وَمَا فِي حَوَاشِيهِ مِنْ الْفَوَائِدِ الْمُهِمَّاتِ". اهـ.
وَبَقِيَ الْآنَ النِّصْفُ الثَّانِي مِنْ هَذَا الْفَرْعِ بِخِزَانَةِ دَارِ الْكُتُبِ الْمِصْرِيَّةِ فِي (١٧٧) ورقَة تَحْتَ رُقْمَ: (فَرْعٌ الْغَزُولِيُّ، فَهَرَسَ الْكُتُبُ الْعَرَبِيَّةَ الْمَوْجُودَةَ بِالْكَتَبْخَانَةِ
1 ترجمه المقريزي في "المقفى الكبير" (٧/ ٤٨٨)، ووصفه بـ: "الكاتب الشهير"، وترجمه ابن حجر في "الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة" (١/ ٤٥٢) وقال: "وكان حسن الخط".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout