وَهَذَا الْوَصْفُ يَنْطَبِقُ عَلَى الْمَدْرَسَةِ الَّتِي يُسَمِّيهَا الْمِقْرِيزِيُّ فِي "خَطَطِهِ" (^١) مَدْرَسَةُ أَلْجَائِي؛ حَيْثُ قَالَ: "هَذِهِ الْمَدْرَسَةُ خَارِجٌ بَابُ زُوَيْلَةَ بِالْقُرْبِ مِنْ قِلْعَةِ الْجَبَلِ، وَيَعْرِفُ الْآنَ خَطَّهَا بِخَطِّ سَوِيقَةِ الْعَزِيِّ، أَنْشَأَهَا الْأَمِيرُ الْكَبِيرُ سَيْفُ الدَّيْنِ أَلْجَائِيٌّ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَسَبْعِمِائَةٍ، وَجَعِلَ بِهَا دُرْسًٌا لِلْفُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ … ". اهـ.
ثم ضَاعَ الْمُجْلِدُ الْأَوَّلُ مِنْهَا وَبَقِيَ مَفْقُودًًا مُدَّةً طَوِيلَةً إلَى أَنْ وَجِدَ مَعْرُوضًًا لِلْبَيْعِ بِسُوْقِ الْكُتُبِ الْقَاهِرِيَّةِ، فَأُتِيَ بِهِ إلَى الْقَسْطَلَانِيِّ وَهُوَ مِنْهُمُكَ فِي وَضْعِ شَرْحِهِ عَلَى "صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ"، فَاهْتُبِلَ لِذَلِكَ وَفَرْحٍ، وَأَتَمَّ مُعَارَضَتَهُ وَشَرْحَهُ عَلَيْهِ.
ثُم ضَاعَتْ الرِّوَايَةُ الْيُونِينِيَّةُ بِالْمَرَّةِ فِيمَا ضَاعَ مِنْ أَحْبَاسِ الْمَدْرَسَةِ، إِلَى أَنَّ عَثَرَ عَلَيْهَا الْمُحْدِثُ الْمَغْرِبِيّ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ السُّوسِيُّ الرُّودَانِيُّ الْمُتَوَفَّى بِدِمَشْقِ سَنَةٍ (١٠٩٤ هـ) رحمه الله، حَيْثُ ذَكَرَ رِوَايَتَهُ لِهَذَا الْأَصْلِ بِالإِسْنَادِ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَّامَةِ ابْنُ غَازِي، اُنْظُرْ: "صلة الْخَلف بِمَوْصُولِ السَّلَفِ" (^٢).
ومن حَوزَةَ الْعَالِمِ الْمَغْرِبِيُّ انْتَقَلَتْ إِلَى مِلْكِيَّةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ أَكْرَمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهِنْدِيّ نَزِيلَ مَكَّةَ، وَبَقِيَتْ بِيَدِهِ حَتَّى اسْتَعَارَهَا مِنْهُ الشَّيْخُ الْحَافِظُ عَبْدُ اللََّّه بْنُ سَالِمٍ الْبَصْرِيُّ مُحْدِثُ الْحِجَّازِ؛ لِتَكُونَ عُمْدَتُهُ فِي نُسْخَتِهِ الَّتِي كَتَبَهَا مِنْ "صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ".
1 (٤/ ٢٤٩).
2 (ص: ٤٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout