وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ الَّتِي اتَّبَعَهَا الْإِمَامُ الْيُونِينِيُّ فِي انْتِسَاخٍ وَتَحْقِيقِ هَذَا الْأَصْلِ أَكْسَبَتْهُ ثِقَةُ الْعُلَمَاءِ، مِمَّا جَعَلَهُمْ يَتَّخِذُونَ مِنْ كِتَابِهِ مَرْجِعًًا أُسَاسِيًّا فِي قَضَايَا التَّحْقِيقِ، خَاصَّةً فِيمَا يَتَّصِلُ بـ "صَحِيحٌ الْبُخَارِيُّ"، كَمَا سَبَقَ النَّقْلُ عَنْ الْحَافِظِ ابْنُ حَجَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَذَكَرَ الْخَطِيبَ بِسَنَدِهِ (^١)، عَن حَمَّادِ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَفَّانَ وَبَهْزٍ، فَجَعَلَا يُغِيرَانِ "النَّبِيِّ" إِلَى "رسُولِ اللَّه"؛ فَقَالَ لهُمَا حَمَّادٌ: أَمَّا أَنْتُمَا فَلَا تَفَقُّهَانِ أَبَدًِا.
وَمَال ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدُ إِلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي "الِاقْتِرَاحِ": "وَاَلَّذِي نَمِيلُ إِلَيْهِ أَنْ تَتْبِعَ الْأُصُولَ وَالرِّوَايَاتِ؛ فَإِنَّ الْعُمْدَةَ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ أَنْ يَكُونَ الْإِخْبَارُ مُطَابِقًًا لِمَا فِي الْوَاقِعِ، فَإِذَا دَلَّ اللَّفْظُ عَلَى أَنَّ الرِّوَايَةَ هَكَذَا وَلَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ؛ لَمْ تَكُنْ الرِّوَايَةُ مُطَابَقَةً لِمَا فِي الْوَاقِعِ، وَلِهَذَا أَقُولُ: إِذَا ذَكَرَتْ الصَّلَاةُ لَفْظًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ فِي الْأَصْلِ؛ فَيَنْبَغِي أَنْ تُصْحَبَهَا قَرِينَةً تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، مِثْلُ كَوْنِهِ يَرْفَعُ رَأْسَهُ عَنْ النَّظَرِ فِي الْكِتَابِ بَعْدَ أَنْ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِ، وَيَنْوِي بِقَلْبِهِ أَنَّهُ هُوَ الْمُصَلِّي، لَا حَاكِيًا عَنْ غَيْرِهِ" (^٢).
قال الحافِظ السخاوي: "وَعَلِى هَذَا فَمَنْ كَتَبَهَا - أَيْ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ تَكُنْ فِي الرِّوَايَةِ؛ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ جَرَى الْإِمَامُ الْحَافِظُ شَرَفَ الدَّينِ أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيُونِينِيُّ فِي نُسْخَةٍ "صَحِيح الْبُخَارِيُّ"، الَّتِي جَمَعَ فِيهَا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ؛ فَإِنَّهُ يُشِيرُ بِالرَّمْزِ إِلَيْهَا إِثْبَاتًُا وَنَفِيًا" (^٣).
1 "الكفاية" (ص: ٢٤٤).
2 "الاقتراح في فن الاصطلاح" (١/ ٢٣).
3 "فتح المغيث" (٢/ ١٨٢)، وانظر: "توجيه النظر إلى أصول الأثر" (٢/ ٧٧٧).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout