وَلِكَوْنِهِ مِمَّنْ وَصِفَ بِالْمَعْرِفَةِ الْكَثِيرَةِ، وَالْحِفْظِ التَّامُّ لِلْمُتُونِ وَالْأَسَانِيدِ" (^١).
وقال: "وقد بَالَغَ الإِمَامُ الْيُونِينِيُّ فِي الْمُقَابَلَةِ عَلَى هَذِهِ الْأُصُولِ، وَضَبَطَ أَلْفَاظٍ "الصَّحِيحِ"، فَكَانَ ذَلِكَ تَحْتَ نَظَرِ الْإِمَامِ الشَّهِيرِ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللََّّهِ الطَّائِي الْجَيَانِيُّ نُزِيْلٌ دِمَشْقَ الْمَعْرُوفَ بِابْنِ مَالِكٍ، وَمَحْضَرٌ جَمَاعَةٌ مِنْ فُضَلَاَءِ الْمُحَدِّثِينَ وَالْحُفَّاظِ، وَهُمْ بِدُورِهِمْ نَاظِرُونَ فِي نُسَخٍ مُعْتَمَدَةٍ مَنْ "الْجَامِعِ الصَّحِيحِ"، حَتَّى إِذَا مَرَّ بِهِمْ مِنَ التَّعَابِيرِ مَا يَتَرَاءَى أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوَانِينَ الْعَرَبِيَّةِ قَالَ لِلشَّرْفِ الْيُونِينِيِّ: هَلْ الرِّوَايَةُ فِيهِ كَذَلِكَ؟ فَإِنْ أَجَابَ بِأَنَّهُ مِنْهَا، شَرَعَ ابْنِ مَالِكٍ فِي تَوْجِيهِهَا حَسَبَ إمْكَانِهِ، وَمَا اخْتَارَهُ وَرَجَّحَهُ وَأَمَرَ بِإِصْلَاحِهِ، بَادَرَ شَرَفِ الدَّيْنِ الْيُونِينِيِّ إلَى إصْلَاحِهِ فِي أَصْلِهِ وَصَحَّحَ عَلَيْهِ، وَمَا ذُكِرَ أَنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ إعْرَابَانِ أَوْ ثَلَاثَةً، عَمَلُ الْمُشَارِ لَهُ عَلَى مَا أَشَارَ بِهِ وَرَجَّحَهُ، وَهَكَذَا حَتَّى كَمِلَتْ الْمُعَارَضَةُ وَالتَّصْحِيحُ عِنْدَ الْمَجْلِسِ الْحَادِي وَالسَّبْعِينَ، وَبِهَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ وَضْعَ ابْنُ مَالِكٍ تَعْلِيقُهُ: "شَوَاهِدُ التَّوْضِيحِ وَالتَّصْحِيحُ لِمُشْكِلَاتِ الْجَامِعِ الصَّحِيحِ" (^٢) " (^١).
وفِي نِهَايَةِ الْمُقَابَلَةِ كَتَبَ ابْنُ مَالِكٍ - بِخَطِّهِ - تَصْحِيحُ السَّمَاعِ، وَأَثْبَتَهُ بِحَاشِيَةِ ظَاهِرِ الْوَرَقَةِ الْأُولَى مِنْ التَّصْنِيفِ الثَّانِي فِي نُسْخَةِ الْيُونِينِيِّ، وَهَذَا نَصُّهُ: "سَمِعْتُ مَا تَضَمَّنَهُ هَذَا الْمُجَلِدُ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِقِرَاءَةِ سَيِّدِنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمَ الْحَافِظَ الْمُتَّقِنَ شَرَفَ الدَّيْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْيُونِينِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنْ سَلَفِهِ.
1 "إرشاد الساري" (١/ ٤٠).
2 نشر بالهند ببلده إله أباد عام ١٣١٩ هـ، وأعيد نشره بالقاهرة في مطبعة لجنة البيان العربي عام ١٣٧٩ هـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout