وَلَعَلَّ خَيْرَ مَا يَمْثِّلُ عَمَلُهُمْ فِي هَذَا الْجَانِبِ إخْرَاجُ الْيُونِينِيِّ حَافِظٌ دِمَشْقَ الْمَشْهُورِ فِي الْقَرْنِ السَّابِعِ الْهَجْرِيِّ لـ "صَحِيحٌ الْبُخَارِيُّ"" (^١).
ولم يَكُنَ الْأَصْلُ الْيُونِينِيُّ هُوَ أَوَّلُ مَعَالِمٍ هَذَا الْمَنْهَجِ، بَلْ سَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ عِدَّةُ أُصُولٍ؛ مِنْهَا الْأَصْلُ الشَّهِيرُ لِلْحَافِظِ أَبِي ذَرِّ الْهَرَوِيِّ، فَقَدْ سَلَكَ نَفْسَ الْمَنْهَجِ، وَلَعَلَّهُ يَكُونُ أَوَّلُ مَنْ أَصََّل لَهُ، وَعَلَى مِنْوَالِهِ سَارَ كُلُّ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ.
قَالَ ابْنُ رُشَيْدٍ فِي وَصْفٍ كَيْفِيَّةِ كِتَابِ أَبِي ذَرٍّ: "قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي بَكْرِ بْنِ خَيْرٍ، وَأَنَا بِهِ جَدٌّ خَبَيرٌ، مِمَّا نَقَلَهُ مِنْ خَطِّ الشَّيْخِ الرَّاوِيَةِ أَبِي عَبْدِ اللََّّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ مَنْظُورٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَبُو ذَرٍّ عَنْ أَشْيَاخِهِ الثَّلَاثَةِ: أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَمَوِيِّيُّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ الْمُسْتَمْلِيِّ، وَأَبِي الْهَيْثَمِ الْكَشَمِيهَنِيِّ، غَيْرُ أَنَّ سَوَادَ الْكِتَابِ عَلَى رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ وَأَبِي إِسْحَاقَ، فَإِذَا انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ؛ فَعَلَامَةُ الْحَمَوِيِّيِّ: حآ، وَعَلَامَةُ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْزَةُ وَالسِّينَ، فَإِذَا اتَّفَقَا وَخَالَفَهُمَا أَبُو الْهَيْثَمِ جَعَلَ: صَحَّ، عَلَى مَوْضِعِ الْخِلَافِ، وَكَتَبَتْ رِوَايَةُ أَبِي الْهَيْثَمِ فِي الْحَاشِيَةِ، وَعَلَامَتِهِ: هَا، وَكَذَلِكَ عَلَامَتُهُ فِيمَا يَنْفَرِدُ بِهِ" (^٢).
ففِي "فتح الْبَارِي": "قوله: (إِنمَا يُجَرِّجِرُ) بِضَمِّ التَّحْتَانِيَّةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ثُمَّ جِيمٌ مَكْسُورَةً ثُمَّ رَاءً، مِنَ الْجَرْجَرَةِ، وَهُوَ: صَوْتٌ يُرَدِّدُهُ الْبَعِيرُ فِي حُنْجَرَتِهِ إِذَا هَاجَ، نَحْوُ صَوْتِ اللِّجَامِ فِي فَكِّ الْفَرَسِ.
1 "البحث الأدبي" (ص: ١٨٥ - ١٨٦).
2 "إفادة النصيح" (ص: ٤٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout