قَالَ الْعَلَّامَةُ أَحْمَدُ شَاكِرٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: "النُّسْخَةُ الْيُونِينِيَّةُ هِيَ أَعْظَمُ أَصْلٍ يُوثِّقُ بِهِ فِي "صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ"، وَهِيَ الَّتِي جَعَلَهَا الْعَلَّامَةُ الْقَسْطَلَانِيُّ (ت ٩٢٣ هـ) عمْدْتُهُ فِي تَحْقِيقِ مَتْنِ الْكِتَابِ، وَضَبَطَهُ حَرْفًًا حَرْفًَا، وَكَلِمَةُ كَلِمَةَ، وَهَذِهِ هِيَ أَكْبَرُ مَيْزَةٍ لِشَرْحِ الْقَسْطَلَانِيِّ الْمُسَمَّى "إِرْشَادُ السَّارِي"، وَهُوَ شَرْحُ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ" (^١). اهـ.
وقال العلامةُ الْحَافِظُ شِهَابُ الدِّينِ الْقَسْطَلَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: "وَقَدْ اعْتَنَى الْحَافِظُ شَرَفَ الدِّينِ أَبُو الْحُِسَيْنِ عَلِيَّ ابْنُ شَيْخٍ الشَّامِ تَقِيُّ الدِّّينِ مُحَمَّدُ بْنِ أَبِي الْحُِسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللََّّه الْيُونِينِيُّ الْحَنْبَلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِضَبْطِ رِوَايَةِ "الْجَامِعِ الصَّحِيحِ"، وَقََابَلَ أَصْلُهُ الْمَوْقُوفُ بِمَدْرَسَةٍ آقَبَغًا آص بِسُوََيِْقَة العِزِّي خارِج باب زُوَيْلَةَ مِنَ الْقَاهِرَةِ الْمَعْزِيَةِ، الَّذِي قِيلَ فِيمَا رَأَيْتُُهُ بِظَاهِرِ بَعْضِ نُسَخٍ "الْبُخَارِيِّ" الْمَوْثُوقِ بِهَا، وَقْفَ مُقِرِّهَا بِرِوَاقِ الْجَبِرَتِ مِنَ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ بِالْقَاهِرَةِ: إِنَّ آقَبِغًا بََذِلْ فِيهِ نَحْوُ عَشَرَةِ آلَاَفِ دِينَارً، وَاَللََّّه أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ ذَلِكَ".
وقال: "فاللَّه تعالى يُثِيبُه على قَصْدِه، وَيُجْزِلُ لَهُ مِنَ الْمُكَرَّمَاتِ جَوَائِزَُ رَفْدَِه، فَلَقَدْ أَبْدِعُ فِيمَا رَقَمَ، وَأَتْقِنَ فِيمَا حََرَّرَ وأَحْكَم" (^٢).
ولقد عَوَّلَ الناسُ عليه فِي رِوَايَاتِ "الْجَامِعِ"؛ لِمَزِيدِ اعْتِنَائِهِ وَضَبَطَِه، وَمُقَابَلَتُهُ عَلَى الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ، وَكَثْرَةِ مَُمَارَِسَتِه له، حَتَّى إِنََّّ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ الذَّهَبِيُّ حَكََى عَنهُ أَنَّهُ قََابَلَه فِي سَنَةٍٍ وَاحِدَةًٍ إِحْدَى عَشَرَةَ مَرِّّةً (^٣).
1 مقدمة الشيخ شاكر على "صحيح البخاري" (ص: ١).
2 "إرشاد الساري" (١/ ٤٠).
3 انظر: "معجم الشيوخ" (٢/ ٤٠) ترجمة (٥٤٢)، و"المعجم المختص" (ص ١٦٩) ترجمة (٢٠٧).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout