وتَأَسَّفَ الناسُ عليه، وعَرَفُوا لَهُ هَذِهِ الْكَرَامَةَ؛ وَهِيَ مَوْتَُهُ شَهِيدًٌا فِي رَمَضَانَ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ عَقِيبَ رُجُوعِهِ مِنْ دِمَشْقَ، وَإِفَادَتِهُ النَّاسُ، وَإِسْمَاعُهُ الْأَحَادِيثُ النُّبَوِيَّةَ".
نسِخَةُ الْيُونِينِيُّ مِنْ أَعْظَمِ أُصُولَ هَذَا الْكِتَابِ، وَهِيَ أَحَدُ الأَعْمَدَةِ الْأَسَاسِيَّةِ فِي ضَبْطِهِ:
تَعَدُّ نُسْخَةَ الْإِمَامِ الْحَافِظُ مُحْدِثُ الشَّامِ شَرَفَ الدِّينِ أَبِي الْحُسَيْنِ عَلِيَّّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ عِيسَى الْيُونِينِيِّ، الْبَعْلَبَكِيُّ الْحَنْبَلِيُّ (ت: ٧٠١ هـ)، مَنْ أَحْسَنِ النُّسَخِ وَأَدْقَهَا؛ قَالَ الذَّهَبِيُّ: "اسْتَنْسَخَ "صَحِيحٌ الْبُخَارِيُّ"، وَحَرَّرَهُ، حَدَّثَنِي أَنَّهُ قَابَلَهُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَسْمَعُهُ إِحْدَى عَشَرَةَ مَرَّةً". وَقَدْ ضَبَطَ رِوَايَةُ "الْجَامِعِ الصَّحِيحِ"، وَقَابِلُ أَصْلِهِ الْمَوْقُوفُ بِمَدْرَسَةٍ آقَبَغًا آصٌّ بِسَوِيقَةِ الْعَِزِيِّ خَارِجٌ بَابٌ زُوَيْلَةٍ مِنْ الْقَاهِرَةِ الْمَعْزِيَةِ، بِأَصْلِ مَسْمُوعٍ عَلَى الْحَافِظِ أَبِي ذَرًٍّّ الْهُرَوِيِّ، وَبِأَصْلِ مَسْمُوعٍ عَلَى الْأَصِيلِيِّ، وَبِأَصْلِ الْحَافِظِ مُؤَرِّخُ الشَّامِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ عُسَاكِرٍ، وَبِأَصْلِ ابْنِ السَّمْعَانِيِّ الْمَسْمُوعِ عَلَى أَبِي الْوَقْتِ، وَذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْإِمَامِ الْأَدِيبِ النَّحْوِيِّ جَمَالُ الدِّينِ أَبِي عَبْدِ اللََّّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ مَالِكٍ الطَّائيَّ الجيَّانيَّ الشَّافعيَّ (ت ٦٧٢ هـ)، صاحب "الألفِية" فِي النَّحْو.
وَقَدْ حَرَّرَ الْإِمَامُ الْيُونِينِيُّ نُسْخَتُهُ أَحْسَنُ تَحْرِيرً،، فَجَمَعَ كُلُّ الِاخْتِلَافَاتِ الْوَارِدَةِ فِي رِوَايَاتٍ "صَحِيحٌ الْبُخَارِيُّ"، وَأَبَانَ الْفُرُوقِ بَيْنَهَا، وَكَانَ ابْنُ مَالِكٍ حَضَرَ الْمُقَابَلَةَ، وَكَانَ إِذَا مَرَِّّ بِلَفْظٍ يَتَرَاءَى لَهُ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوَانِينَ الْعَرَبِيَّةِ؛ قَالَ لِلْيُونِينِي: هَلْ الرِّوَايَةُ فِيهِ كَذَلِكَ؟ فَإِنْ أَجَابَ بِأَنَّهُ مِنْهَا، شَرَعَ ابْنِ مَالِكٍ فِي تَوْجِيهِهَا حَسَبَ إمْكَانِهِ - وَيَأْتِي بِالتَّفْصِيلِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَنْ طَرِيقَةِ تَصْنِيفِ الْأَصْلِ الْيُونِينِيِّ - فَكَانَتْ نُسْخَتُهُ مِنْ أَصَحِّ نُسَخٍ "صَحِيحٌ الْبُخَارِيُّ"، وَأَجْمَعَهَا لِلرِّوَايَاتِ؛ فَنَالَتْ قَبُولُ الْعُلَمَاءِ وَالْمُحَقِّقِينَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout