حَافِظًُا لِكَثِيرٍٍ مِنَ الْمَُتُونَ، عَارِفًَا بِالأَسَانِيدِ، وَكَانَ شَيْخٌَ بِلَاَدَهِ، وَالرِّحْلَةُ إِلَيْهِ، وَدَخَلَ دِمَشْقُ مِرَارًًا وَحََدَّث بهَا، وَكَانَ وَقُوْرًُا مُِهَابًا، كَثِيرٌَ الْوَدَّ لِأَصْحَابِهِ، فَصَيحًٌا، مَقْبُولًَ الْقَوْلِ وَالصَُّّورة".
وقال البِرزاليُّ: "وكَانَ الشَّيْخُ الإِمَامُ شَرَفُ الدَِّّينِ الْيَُونِينِي قَدِمَ دَمَشَقُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعَمِائَةٍ، وَأَقَامَ مَُدَّةً، وَحَصل الأَُنسُ بِهِ، وَالسَّمَاعُِ عَلَيْهِ، وتَوََجَّه إِلَى بَلَدِهِ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، فَوَصَلَ أَوَّلَ رَمَضَانَ، فَأَقَامَ أَيَّامًُا، فَلَمََّا كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَامِسَ رَمَضَانَ الْمُبَارَكِ، الرَّابِعَةُ مِنَ النَّهَارِ، دَخَلَ إِلَى خِزَانَةِ الْكُِتُبِ الَّتِي فِي مَسْجِدِ الْحَنَابِلَةِ … فَدَّخَل عَلَيْهِ فَقِيرٌَ اسْمُهُ مُوسَى، ذَكَرَ أَنَّهُ مِصْرِي، وَهُوَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ بِالْبَلَدِ، فَضَرَبَهُ بِعَصًًا عَلَى رَأْسِهِ ضَرَبَاتٍ، ثُمَّ أَخْرَجَ سِكَّّينًَا صَغِيرَةًً فَجَرَحَه فِي رَأْسِهِ، فَاتََّقَى بيَدِه، فجَرَحَه فِي يَدِهِ، فَفَُطَنَّ لَهُ وَمَُسِك بَعْدَ ذَلِكَ، وَحَُمِل إِلَى مُتَوَلِّّي الْبَلَدِ، فَضُِرِب، فَصَارَ يُظْهِر مِنَ الِاِخْتِلَاَلِ وَكَلَاَمُ غَيْرِ مُنْتَظِمٍ، فَلَمْ يَبْنِ فِي ذَلِكَ شَيْئًٌا، فَحَُبِسٌّ بَعْدَ الضَّرْبِ الْكَثِيرِ.
وَأَمَّّا الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّّينِ؛ فَإِنَّهُ حَمِلَ إِلَى دَارِهِ، وَأَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ، وتَحَدَّثَ معهم، وَأَنْشَدُهُمْ عَلَى جَارِي عَوَائِدِهِ، وَأََتَمَّ صومَ يَوْمَِه، وَوَصَلَ خَبَرُُ ذَلِكَ إِلَى دِمَشْقِ يَوْمَ الْأَحَدِ سَابِعُ الشَّهْرِ، ثُمَّ وَصَلَ الْخَبَرَُ أَنَّهُ حَصَلَتْ له حُمّى، واشْتَِدَّ مَرِضُه، وَاحْتَاجَ إِلَى الِاحْتِقَانِ وَالْمُدَاوَاةِ.
فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثَانِي عَشَرَ رَمَضَانَ وََصَلَتْ بطَاقَةٌَ بُوَفَاتِهِ، وَأَنََّّ الْوَفَاةَ كَانَتْ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي السَّاعَةِ الثَّامِنَةِ مِنَ النَّهَارِ، وَدَُفِِنَ بِبَاب سَطحًا فِي الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ، وَصَُلّي عَلَيْهِ عَقِيبَ الْجُمُعَةِ بِجَامِعِ دِمَشْقَ صَلَاَةَ الْغَائِبِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout