وَحَسَبُ الْكِتَابَاتِ الْمَرْقُومَةِ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ، فَإِنَّ الْمُحَدِّثِينَ تَدَاوَلُوهَا بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي عِمْرَانَ بْنِ سُعَادَةَ:
ابْتِدَاءُ مِنْ ابْنِ أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ سُعَادَةَ، وَقَدْ سَمِعَ هَذَا جَمِيعَ "الصَّحِيحِ" - فِي النُّسْخَةِ ذَاتَهَا - عَلَى أَبِي عَلِيٍّ الصَّدْفِيِّ، وَتَمَّ ذَلِكَ فِي رَبِيعِ الْآخَرِ عَامٌّ ٥١٠ هـ.
وكتب عَلَيْهَا - بِخَطِّهِ - تَصْحِيحَاتٌ كَثِيرَةً.
هَذَا فَضْلًا عَنِ السَّمَاعَاتِ الْمُدَوَّنَةِ، وَخُطُوطٍ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ، كَمَا يَأْتِي التَّعْرِيفَ بِالنُّسْخَةِ.
وَلِهَذِهِ الِاعْتِبَارَاتِ اعْتَمَدَ الْمُغَارَبَةَ نُسْخَةَ ابْنِ سَعَادَةَ فِي رِوَايَةٍ "صَحِيحٍ الْبُخَارِيُّ"، وَلَمَّا ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَاَمِ النَّاصِرِيُّ النُّسْخَةُ الْيُونِينِيَّةَ، خَتْمَ حَدِيثُهُ بِقَوْلِهِ: "وَرِوَايَةُ أَبِي عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ سُعَادَةَ أَوْلَى وَأَوْثَقُ وَأَضْبَطُ مِنْهَا؛ لِإِجْمَاعِ الْمُغَارَبَةِ فِي أَمْصَارِ الْمَغْرِبِ عَلَيْهَا" (^١). اهـ.
بل بالغ بَعضُهُمْ كَابْنُ الأَبَارِ؛ حَيْثُ قَالَ: "إِنَّهُ لاَ يَكَادُ يُوجَدُ فِي الصِّحَّةِ مِثْلَهَا" (^٢). هذا فِي حُدُودِ مَا رَأَى، وَإِلَّا فَقَدْ قَدِمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ النَّسَخَ الَّتِي اعْتَمَدَ عَلَيْهَا ابْنُ حَجَرٍ، وَلَمْ يَقْتَصِرْ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا، بَلْ وَجْهٌ إِلَى النُّسْخَةِ شَيْءٌ مِنْ الِانْتِقَادِ.
وَالْحَقِّ أَنَّ الْمَطَالِعَ فِي نُسْخَةِ ابْنِ سُعَادَةَ، يَرَى أَثَرَ الْجَوْدَةِ عَلَيْهَا، فَالضَّبْطُ بِالشَّكْلِ اعْتَلَى كَثِيرًًا مِنَ الْكَلِمَاتِ، وَعَلَامَاتِ التَّرْقِيمِ تَمْلَأُ أَرْجَاءَ النُّسْخَةِ، فَضْلًا عَنْ سَمَاعَاتِ الْعُلَمَاءِ الْمُدَوَّنَةِ فِي بِدَايَتِهَا وَنِهَايَتِهَا.
1 "القبس" (١/ ١١٢).
2 "التنويه والإشادة" (ص: ٦٨).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout