ذكر الشّيخ عبْد الْحَيِّ الْكَتَّانِيُّ فِي كِتَابِهِ "فَهَرَسَ الْفَهَارِسُ" (^١)، أن بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ قَدْ عَثَرَ فِي طَرَابِلِسِ الْغَرْبِ عَامٌّ ١٢١١ هـ عَلى أَصْلِ عَظِيمِ مَنْ "الصَّحِيحِ" بخَطِّ الْحَافِظِ الصَّدْفِيِّ، أَسْهَبُوا فِي وَصْفِهِ وَنَعْتَهُ.
وَحَكَى عَنِ الْحَافِظِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَاَمِ النَّاصِرِيِّ فِي كِتَابِهِ "الْمِزَايَا"، قَال: "وَقَدْ عَثَّرْتُ عَلَى أَصْلِ شَيْخِهِ الْحَافِظُ الصَّدْفِيُّ الَّذِي طَافَ بِهِ الْبِلَادُ، بِخَطِّهِ بِطَرَابِلِسَ فِي جِلْدٍ وَاحِدٍ مَدْبُوجٍ لَا نَقَطَ بِهِ أَصْلًَا، عَلَى عَادَةِ الصَّدْفِيِّ وَبَعْضِ الْكِتَابِ، وَبِالْهَامِشِ مِنْهُ كَثْرَةُ اخْتِلَافَاتِ الرِّوَايَاتِ وَالرَّمْزِ عَلَيْهَا".
وَفِي آخِرِهِ سَمَاعُ عِيَاضٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الشَّيْخِ بِخَطِّهِ، وَفِي أَوَّلِهِ كِتَابَةٌ بِخَطِّ ابْنِ جَمَاعَةَ، وَالْحَافِظُ الدِّمْيَاطِيُّ، وَابْنُ الْعَطَّارِ، وَالسَّخَاوِيُّ قَائِلًٌا: "هَذَا الْأَصْلُ هُوَ الَّذِي ظَفِرَ بِهِ شَيْخُنَا ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، وَبَنَى عَلَيْهِ شَرْحُ "الْفَتْحِ"، وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ طِيفٌ بِهِ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا؛ الْحَرَمَيْنِ وَمِصْرَ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَالْمَغْرِبِ، فَكَانَ الْأَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ كَرِوَايَةِ تِلْمِيذِهِ ابْنُ سُعَادَةَ". اهـ.
إلى آخَرُ مَا نَقَلَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَيِّ مِنْ "الْمِزَايَا".
ثم قال: "قُلت: وَقَدْ انْقَطَعَ خَبَرُ هَذِهِ النُّسْخَةِ، مِنْ عَامٍ ١٢١١ هـ لَمْ أَرَ لَهَا ذِكَرًَا وَلَاَ نَاعَتًَا مِنَ الرَّحَالَينِ وَالْبُحَاثِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ دَخَلَتْ خِزَانَةُ الزَّاوِيَةِ السَّنُوسِيَّةِ بِصَحْرَاءِ طَرَابِلِسَ؛ فَلَا تَكُونُ إِلَّا انْتَقَلَتْ إِلَى بَعْضِ مُكَاتَبٍ أَوْرِبَا. وَاَللََّّه أَعلم".
ثم حَكَى عَنِ الشَّيْخِ أَحْمَدُ الشَّرِيفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّرِيفُ السِّنَوسِيُّ، أَنَّ نُسْخَةَ الْبُخَارِيِّ الَّتِي بِخَطِّ الصَّدْفِيِّ عِنْدِي فِي الْكُتُبِ الَّتِي يَحْفَظُهَا اللََّّه. اهـ.
1 (١/ ٧٠٦ - ٧٠٨).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout