وَسَمِعَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْوَرَّاقِ، وَشُعَيْبِ بْنُ سَعِيدٍ، وَغَيْرُهُمَا.
ثم عَادَ إلَى الْأَنْدَلُسِ فِي صُفَرِ سَنَةِ سَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَقَصَدَ مُِرَسِيَّةٍ فَاسْتَوْطَنَهَا، وَقَعَدَ يُحَدِّثُ النَّاسُ بِجَامِعِهَا، وَرَحْلِ النَّاسِ مِنْ الْبُلْدَانِ إلَيْهِ، وَكَثُرَ سَمَاعِهُمْ عَلَيْهِ، وَكَانَ عَالِمًٌا بِالْحَدِيثِ وَطُرُقَهُ، عَارِفًٌا بِعَلَّلِهِ، وَأَسْمَاءِ رِجَالِهِ وَنَقَلْتِهُ، وَكَانَ حَسْنُ الْخَطِّ، جَيِّدُ الضَّبْطِ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ عِلْمًَا كَثِيرًٌا، وَقََيَّده، وَكَانَ حَافِظًٌا لِمُصَنَّفَاتِ الْحَدِيثِ، قَائِمًٌا عَلَيْهَا، ذَاكِرًا لِمُتُونِهَا وَأَسَانِيدُهَا وَرُوَاتِهَا، وَكَتَبَ مِنْهَا: "صَحِيح الْبُِخَارِي" فِي سِفْر، و"صحِيحٌ مُسْلِمٌ" فِي سِفَْر، وَكَانَ قَائِمًٌا عَلَى الْكِتَابَيْنِ مَعَ مُصَنِّفِ أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، وَكَانَ فَاضِلًا، دَيِّنًا، متَواضِعًا، حُلُومًا، وَقُورًُا، عَالِمًُا، عَامِلًا، وَاسْتُُقُضِيَ بِمَُرَسِيَّةٍ، ثُمَّ اسْتَعْفَى فَأُعْفِيَ، وَأَقْبَلُ عَلَى نَشْرِ الْعِلْمِ وَبَثَّهُ.
اسْتِشْهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مَلْحَمَةٍ "قُتَنْدَه" فِي رَبِيعِ الأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَمِائَةٍ، وَهُوَ مِنْ أَبْنَاءِ السِّتِّينَ، وَخَلَّّف كَتُبًَا نَفِيسَةً، وَأَصَُوَلًا مُتَّقِنَةً تَدُلُّ عَلَى حِفْظِهِ وَبَرَاعَتِهِ (^١).
قال الشيخ عبد الْحَيِّ الْكِتَانِيُّ: "وَهُوَ مِمَّنْ أَقَامَ لِلْحَدِيثِ السُّوقُ الْعَظِيمِ، الَّذِي فِيهِ نَفَقَتْ بِضَائِعِهِ، فَخَضَعَتْ لَهُ فِيهِ الرِّقَابُ، وَشَدْتْ لَهُ الرِّحَالُ مِنْ دَانِي الْبِلَادِ وَقَاصِيهَا؛ لِمُوَافِرِ عِلْمِهِ، وَوَاسِعُ تَدْقِيقِهِ، وَطُولِ رِحْلَتِهِ، تُوُفِّيَ عَامٌّ ٥١٤ هـ" (^٢).
1 مصادر ترجمته: "الغنية" (١٩٤)، "تاريخ ابن عساكر" (٥/ ١٢٥)، "نفح الطيب" للتلمساني (٢/ ٢٩٨)، "بغية الملتمس" للضبي (٢٦٩)، "سير أعلام النبلاء" للذهبي (١٩/ ٣٧٦)، "العبر" له (٤/ ٣٢)، "تذكرة الحفاظ" (٤/ ١٢٥٣)، "شذرات الذهب" لابن العماد (٤/ ٤٣)، "شجرة النور الزكية" (ص: ١٢٨)، وغيرها.
2 "الفهرست" (٢/ ٧٠٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout