٣ - عِنَايَتُهُ بِضَبْطِ نُصُوصِهَا، وَتَمْيِيزٍ وَتَحْرِيرِ الْخِلَافَاتِ بَيْنَ مَشَايِخِهِ الثَّلَاثَةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَكَذَا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ، وَقَدْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا وَأَشَادَ بِهَا الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ حَيْثُ قَالَ فِي "الْفَتْحِ" (^١): "فليَقع الشرُوعُ فِي الشَّرْحِ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى أَتْقَنِ الرِّوَايَاتِ عِنْدَنَا، وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ عَنْ مَشَايِخِهِ الثَّلَاثَةِ؛ لِضَبْطِهِ لَهَا، وَتَمْيِيزُهُ لِاخْتِلَافِ سِيَاقِهَا". اهـ.
٤ - انْتِشَارُهَا فِي الْآفَاقِ، وَتَدَاوُلُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَهَا بِالسَّمَاعِ وَالضَّبْطِ عَبَّرُ التَّارِيخِ، مِمَّا زَادَهَا ضَبْطًٌا وَتَوْثِيقًُا.
٥ - كَثْرَةُ أُصُولِهَا الْخَطِيَّةُ الْمُتَّقِنَةَ، وَالْمُوَثَّقَةُ بِالسَّمَاعِ وَالضَّبْطِ مِنْ كِبَارِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
لِأَجْلِ مَا سَبَقَ وَغَيْرُهُ؛ فَقَدْ وَقَعَ الِاخْتِيَارُ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ لِضَبْطِ "الْجَامِعِ الصَّحِيحِ" سَمَاعًا وَانْتِسَاخًا، حَيْثُ كَثُرَتْ الْأُصُولُ الْمُنْتَسِخَةُ مِنْهُ بِعِنَايَةِ الْعُلَمَاءِ، وَمِنْ هَذِهِ الْأُصُولِ:
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْظُورِ بْنِ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ مَنْظُورٍ الْقَيْسِيِّ الْإِشْبِيْلِيُّ، مِنْ بُيُوتِهَا النَّبِيهَةِ، يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللََّّه، رَاوِيَة فَاضِلُ حَسَنِ الضَّبْطِ. قَالَ ابْنُ بِشَكْوَالٍ فِي "تَارِيخِهِ": "قال أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ: كَانَ مَنْ أَفَاضِلَ النَّاسِ، حَسَنَ الضَّبْطِ، جَيِّدَ التَّقْيِيدِ لِلْحَدِيثِ، كَرِيمِ النَّفْسِ، خِيَارًا" (^٢).
وقال لنا أَبُو الْحَسَنِ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ: "كَانَ ذَكِّي الْخَاطِرِ، حَسَنُ الْمُجَالَسَةِ، مِنْ بَيْتِ عِلْمٍ وَذَكَرَ وَفَضْلٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ" (^٣).
1 (١/ ٧).
2 "الصلة" (٢/ ٥٤٨)، و"سير النبلاء" (١٨/ ٣٨٩).
3 "إفادة النصيح" (ص: ٤٨).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout