هي الرواية الأم التِي عَلَيْهَا مَدَارُ رِوَايَةِ الصَّحِيحِ فِي الدُّنْيَا كُلِّهَا، لَا يَكَادُ يُوجَدُ فِي الصِّحَّةِ مِثْلُهَا، حَتَّى قَنَعَ بِهَا الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا فِي شَرْحِهِ لِلصَّحِيحِ الْمُسَمَّى بِـ "فَتْحَ الْبَارِي"؛ حَيْثُ قَالَ: "فَلْيَقَعُ الشُّرُوعُ فِي الشَّرْحِ، وَالِاقْتِصَارِ عَلَى أَتْقَنِ الرِّوَايَاتِ عِنْدَنَا، وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ عَنْ مَشَايِخِهِ الثَّلَاثَةِ؛ لِضَبْطِهِ لَهَا، وَتَمْيِيزُهُ لِاخْتِلَافِ سِيَاقِهَا، وَعَلَيْهِ نَقْتَصِرُ" (^١). اهـ.
وهِي التِي تَوَارِدُ عَلَيْهَا أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ:
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُوحٍ الْفُلَاَنِيُّ الْمَغْرِبِيُّ (ت: ١٢١٨ هـ): "وأَمَّا "صحِيحُ الْبُخَارِيُّ" فَأَرْوَيْهِ بِطَرُقٍ؛ أَصَحُّهَا وَأَشْهَرُهَا طَرِيقُ أَبِي ذَرٍّ، وَهِيَ طَرِيقُ الْمُغَارَبَةِ وَالْمَكِّيَينَ، بَسْطٌ فِي أَسَانِيدِهِ إِلَى أَبِي ذَرٍّ عَنْ مَشَايِخِهِ الثَّلَاثَةِ". وَقَالَ: "فِي هَذَا السَّنَدِ مَعَ عُلُوِّهِ لَطَائِفٍ؛ كَوْنُ رِجَالِهِ فُقَهَاءُ مَشَاهِيرِ مَالِكِيَّيْنِ مُغَارَبَةً، مَا عَدَا أَبِي ذَرٍّ وَشُيُوخِهِ؛ فَإِنَّ أَبَا ذَرٍّ لَيْسَ بِمَغْرِبِيٍّ مَعَ كَوْنِهِ مَالِكِيَا".
وَقَدْ حَمَلَهَا إِلَى الْمَغْرِبِ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ؛ حَيْثُ "رَحِلَ إِلَى مَكَّةَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعُمِائَةٍ، فَجَاوَرَ ثَلَاَثَةَ أَعْوَامٍ، وَلَزِمَ أَبَا ذَرٍّ، وَكَانَ يَرُوحُ مَعَهُ إِلَى السُّرَاةِ، وَيَتَصَرَّفُ فِي حَوَائِجِهِ، وَحُمَلَ عَنْهُ عِلْمًَا كَثِيرًُا" (^٢)، وَكَذَا أَخَذَ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَنْدَلَسِيِّينَ، يَأْتِي ذِكْرَهُمْ.
1 "فتح الباري" (١/ ٧).
2 "تاريخ الإسلام" (١٠/ ٣٦٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout