وَلَمَّا كَانَتْ الطَّبْعَةُ السُّلْطَانِيَّةُ مِنْ أَحْسَنِ الطَّبَعَاتِ الَّتِي صَدَرَتْ لِصَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، وَهِيَ الَّتِي أَمَرَ السُّلْطَانُ عَبْدُ الْحَمِيدِ رَحِمَهُ اللَّهُ بِطَبَاعَتِهَا سَنَةً ١٣١١ هـ، بعِنَايَةُ سِتَّةَ عَشَرَ عَالِمًَا، عَلَى رَأْسِهِمْ فَضِيلَةُ شَيْخِ الأَزْهَرِ الشَّيْخِ/ حَسْونَةَ النَّوَاوِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَقَدْ اعْتَمَدُوا فِي إعْدَادِ هَذِهِ الطَّبْعَةِ عَلَى أَوْثَقَ وَأَدَقّ فُرُوعٍ "النُّسْخَةِ الْيُونِينِيَّةَ"، وَهِيَ مِنْ أَجَلِ مَا انْتَسَخَ مِنْ الرِّوَايَاتِ فِي تَارِيخِ الْمُسْلِمِينَ؛ وَذَلِكَ نَظَرًٌا لِتَمَتُّعِهَا بِمُمَيِّزَاتٍ لَا تَتَوَافَرُ لِغَيْرِهَا، مِنْهَا:
١ - كَوْنُ الْمُعْتَنِي بِهَا إمَامًٌا حَافِظًٌا، وَهُوَ أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيُونِينِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، الَّذِي وَصَفَ بِالْحِفْظِ وَالْمَعْرِفَةِ الْكَثِيرَةِ لِلْمُتُونِ وَالْأَسَانِيدَ.
٢ - جَمْعُهَا لِلرِّوَايَاتِ الْمُعْتَمَدَةِ مِنْ الصَّحِيحِ، وَتَمْيِيزِ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ.
٣ - اعْتِنَاءُ الْيُونِينِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِضَبْطِ الْكِتَابِ وَمُقَابَلَتُهُ عَلَى الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ لِلرِّوَايَاتِ، وَكَثْرَةِ مُمَارَسَتِهِ لِهَذَا الْأَصْلِ.
وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُمَيِّزَاتِ الَّتِي فَصَلْنَا الْحَدِيثَ عَنْهَا فِي مُقَدِّمَةِ التَّحْقِيقِ.
بِيَدِ أَنَّ هَذَا الْجَهْدَ الْعِلْمِيَّ الْعَظِيمَ لَمْ يَخْلْ مِنْ بَعْضِ الْمَلْحُوظَاتِ الَّتِي أَعَاقَتْ الِاسْتِفَادَةَ التَّامَّةَ مِنْ هَذِهِ الطَّبْعَةِ الْمُبَارَكَةِ، وَيَتَلَخَّصُ أَهَمُّهَا فِي اسْتِعْمَالِ التَّرْمِيزِ عِوَضًًا عَنْ أَسْمَاءِ أَصْحَابِ الرِّوَايَاتِ وَالنَّسَخِ، دُونَ الْإِشَارَةِ لِلْمَنْهَجِيَّةِ الْمُتْبَعَةِ فِي تَرْتِيبِ هَذِهِ الرُّمُوزِ، وَكَذَا عَلَامَاتُ الضَّبْطِ وَالتَّصْحِيحَ، وَاَلَّتِي مَلَأَتْ أَرْجَاءَ الطَّبْعَةِ، فَضْلًَا عَنْ غِيَابِ التَّعْرِيفِ بِبَعْضِ الرُّمُوزِ الْمُسْتَخْدِمَةِ فِي الصُّلْبِ وَالْحَوَاشِي؛ مِمَّا قُلَّلَ مِنْ فَرَّصِ الِانْتِفَاعِ الْكَامِلِ بِهَذِهِ الطَّبْعَةِ.
وَمِنْ هُنَا رَأَتْ دَارَ التَّأْصِيلِ - تَيْسِيرًُا عَلَى الْبَاحِثِينَ وَطَلْبَةُ الْعِلْمِ - إعَادَةُ إصْدَارِ هَذِهِ الطَّبْعَةِ - وَهِيَ الَّتِي بَيْنَ يَدَيْك - بَعْدَ إجْرَاءِ بَعْضِ التَّعْدِيلَاتِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout