لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الْأَمِيرِ؟ فَتَسْتَأْذِنَ لِي عَلَيْهِ، قَالَ: سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَأْذَنَ لِعُيَيْنَةَ: فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، وَاللَّهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ (^١) وَمَا تَحْكُمُ (^٢) بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ، فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ بِأَنْ يَقَعَ بِهِ، فَقَالَ الْحُرُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (^٣)، وَإِنَّ هَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ، فَوَاللَّهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلَاهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافًا (^٤) عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ.
• [٧٢٨٣] حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ (^٥) أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما، أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ حِينَ خَسَفَتِ (^٦) الشَّمْسُ، وَالنَّاسُ قِيَامٌ وَهِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ (^٧)؟! فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ، فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ، قَالَتْ بِرَأْسِهَا: أَنْ نَعَمْ (^٨)، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَرَهُ إِلَّا وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي (^٩)، حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ - أَوِ الْمُسْلِمُ،
1 الجزل: الكثير. (انظر: لسان العرب، مادة: جزل).
2 قوله: "وَمَا تَحْكُمُ" لأبي ذر عن الكشميهني: "وَلَا تَحْكُمُ".
3 [الأعراف: ١٩٩].
4 وقافا: يعمل بما فيه ولا يتجاوزه. (انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري) (١٣/ ٢٥٩). * [٧٢٨٢] [التحفة: خ ١٠٥١١]
5 لأبي ذر وعليه صح: "بِنْتِ".
6 لأبي ذر عن المستملي: "كَسَفَتِ".
7 قوله: "مَا لِلنَّاسِ" لأبي ذر عن الكشميهني: "ما بالُ النَّاسِ".
8 قوله: "أَنْ نَعَمْ" لأبي ذر عن الحموي، والمستملي: "أيْ نَعَمْ".
9 "فِي مَقَامِي" في بعض الأصول زيادة لفظ: "هذا" بعد "مقامي".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout