فَذَكَرَا مَا تَمَالَى (^١) عَلَيْهِ الْقَوْمُ، فَقَالَا: أَيْنَ تُرِيدُونَ، يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ؟ فَقُلْنَا: نُرِيدُ إِخْوَانَنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَا: لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَقْرَبُوهُمُ، اقْضُوا أَمْرَكُمْ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَإِذَا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ (^٢) بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ (^٣)، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقُلْتُ: مَا لَهُ؟ قَالُوا: يُوعَكُ (^٤)، فَلَمَّا جَلَسْنَا قَلِيلًا تَشَهَّدَ خَطِيبُهُمْ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ وَكَتِيبَةُ الْإِسْلَامِ، وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ (^٥) الْمُهَاجِرِينَ رَهْطٌ، وَقَدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ (^٦) مِنْ قَوْمِكُمْ، فَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا (^٧) مِنْ أَصْلِنَا، وَأَنْ يَحْضُنُونَا (^٨) مِنَ الْأَمْرِ، فَلَمَّا سَكَتَ أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ وَكُنْتُ زَوَّرْتُ (^٩) مَقَالَةً أَعْجَبَتْنِي أُرِيدُ (^١٠)
1 لأبي ذر وعليه صح: "ما تَمَالَأَ". تمالى: اجتمع وتعاون. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: ملأ)
2 مزمل: من التزميل: وهو التغطية بالثياب ولف الجسم بها. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: زمل).
3 بين ظهرانيهم: في وسطهم، مُتمكنًا بينهم، لا في أطرافهم. (انظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين) (٣/ ٣٦٠).
4 يوعك: الوعك: الحمى، وقيل: ألمها. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: وعك).
5 لأبي ذر عن الحموي والمستملي: "مَعاشِرَ".
6 دفت دافة: جاءت جماعة. (انظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين) (١/ ٦٨).
7 يختزلونا: يقتطعونا ويذهبوا بنا منفردين. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: خزل).
8 عليه صح صح. وبعده لأبي ذر عن المستملي: "أي يُخْرِجُونَا. قاله أبو عُبَيْدٍ".
9 قبله لأبي ذر وعليه صح: "قَدْ". زورت: هيأت وأصلحت. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: زور).
10 لأبي ذر عن الكشميهني: "أَرَدْتُ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout