وَمَا قَرَنَ بِأَبْوَابِهِ مِنْ الْفِقْهِ النَّافِعِ الشَّاهِدِ لِمُؤَلِّفِهِ بِالتَّرْجِيحِ، إلَى مَا تَمَيَّزَ بِهِ مُؤَلِّفُهُ عَنْ غَيْرِهِ بِإِتْقَانِ مَعْرِفَةِ التَّعْدِيلِ وَالتَّجْرِيحِ" (^١).
وقال القاسِم بْنُ يُوسُفَ السَّبْتِيُّ التَّجِيبِيُّ: "وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْوَصِيَّةِ الَّتِي أَوْصَانِيٌّ بِهَا التَّقِيُّ الْفَاضِلُ أَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ أَنْ قَالَ: مَا فِي الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ الْمُبُوبَةِ كِتَابُ أَنْفَعٍ مِنْ صَحِيحِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَصَدَّقَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَاَللََّّه تَعَالَى يَفْهَمُنَا مَا فِيهِ، وَيَرْشِدُنَا لِلْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ بِمِنِّهُ وَكَرَمَهُ" (^٢). اهـ.
وقال الْحَافِظ الذَّهبِيُّ: "وَأَمَّا الصَّحِيحُ فَهُوَ أَعْلَى مَا وَقَعَ لَنَا مِنْ الْكُتُبِ السِّتَّةِ فِي أَوَّلِ مَا سَمِعْتُ الْحَدِيثَ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، فَمَا ظَنَّكَ بِعُلُوهِ الْيَوْمَ وَهُوَ سُنَّةُ خَمْسَ عَشْرَةَ وَسَبْعُمِائَةٍ! وَلَوْ رَحَلَ الرَّجُلُ مِنْ مَسِيرَةِ سَنَةٍ لِسَمَاعِهِ لِمَّا فَرَّطَ، كَيْفَ وَقَدْ دَامَ عُلُوهُ إلَى عَامٍ ثَلَاَثِينَ! وَهُوَ أَعْلَى الْكُتُبِ السِّتَّةَ سَنَدًٌا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ كَثِيرٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ أَبَا عَبْدِ اللََّّهِ أَسَنَّ الْجَمَاعَةِ، وَأَقْدَمَهُمْ لَقِيًّا لِلْكِبَارِ، أَخَذَ عَنْ جَمَاعَةٍ يَرْوِي الْأَئِمَّةَ الْخَمْسَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُمْ" (^٣).
وقال البدر العينِيُّ: "اتَّفِقِ عُلَمَاءُ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ كِتَابِ اللََّّهِ تَعَالَى أَصَحُّ مِنْ صَحِيحَيْ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، فَرَجَّحَ الْبَعْضُ - مِنْهُمْ الْمُغَارَبَةُ - "صحِيح مُسْلِمٌ" عَلَى "صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ"، وَالْجُمْهُورُ عَلَى تَرْجِيحِ الْبُخَارِيِّ عَلَى مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ فَوَائِدُ مِنْهُ" (^٤).
1 "تغليق التعليق" (٢/ ٥).
2 "البرنامج" (ص: ٨٣).
3 "سير أعلام النبلاء" (١٢/ ٤٠٠).
4 "عمدة القاري" (١/ ٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout