لَهُ بِالصِّحَّةِ، إلَّا أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ"، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: "وَالْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ الْبُخَارِيِّ، وَهِيَ صَحِيحَةٌ" (^١).
قال الإِمام النووِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: "وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ: صَحِيحًا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَاتَّفَقَ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ "صَحِيحَ الْبُخَارِيُّ" أَصَحُّهُمَا صَحِيحًٌا وَأَكْثَرُهُمَا فَوَائِدٌ" (^٢).
وقال الحَافِظ المزيُّ: "وَأَمَّا السَّنَّةُ فَإِنَّ اللََّّه تَعَالَى وَفَّقَ لَهَا حِفَاظًٌا عَارِفِينَ، وَجَهَابَذَةٌ عَالِمِينَ، وَصَيَارِفَةُ نَاقِدِينَ، يَنْفُونَ عَنْهَا تَحْرِيفُ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالُ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلُ الْجَاهِلِينَ، فَتَنَوَّعُوا فِي تَصْنِيفِهَا، وَتَفَنَّنُوا فِي تَدْوِينِهَا، عَلَى أَنْحَاءٍ كَثِيرَةٍ، وَضُرُوبٌ عَدِيدَةَ، حَرْصًَا عَلَى حِفْظِهَا، وَخَوْفًٍا مِنْ إِضَاعَتِهَا.
وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِهَا تَصْنِيفًَا، وَأَجْوَدُهَا تَأْلِيفًَا، وَأَكْثَرُهَا صَوَابًُا، وَأَقَلُّهَا خَطَأًً، وَأَعَمُّهَا نَفْعًا، وَأَعْوَدُهَا فَائِدَةً، وَأَعْظَمُهَا بَرَكَةً، وَأَيْسَرُهَا مَئُونَةً، وَأَحْسَنُهَا قَبُولًُا عِنْدَ الْمُوَافِقِ وَالْمُخَالِفِ، وَأَجَّلِهَا مَوْقِعًًا عِنْدَ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ؛ صَحِيحُ أَبِي عَبْدِ اللََّّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ … " (^٣).
وقال الحَافِظ ابْن حَجَر: "كتَابُ "الْجَامِعُ الصَّحِيحُ الْمُسْنَدُ الْمُخْتَصَرُ مِنْ أُمُورِ سَيِّدِنَا رَسُولُ اللََّّه صلى الله عَلَيهِ وَسَلّمَ وَسُنَنُهُ وَأَيَّامُهُ" تَأْلِيفُ الْإِمَامِ الأَوْحَدِ، عُمْدَةُ الْحِفَّاظِ، تَاجَ الْفُقَهَاءَ، أَبِي عَبْدِ اللَّّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبُخَارِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَشَكَرَ سَعْيِهِ؛ قَدْ اخْتَصَّ بِالْمَرْتَبَةِ الْعُلْيَا، وَوَصْفَ بِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ كِتَابٌ بَعْدَ كِتَابِ اللََّّه مُصَنِّفٌ أَصَحُّ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا، وَذَلِكَ لَمَّا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ جَمْعِ الْأَصَحِّ وَالصَّحِيحِ،
1 "مقدمة الفتح" (ص: ٤٩١).
2 المصدر السابق (ص: ٣٩).
3 "تهذيب الكمال" (١/ ١٤٧).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout