وَقَالَ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ النَّيْسَابُورِيُّ، فِيمَا حَكَاهُ أَبُو يَعْلَى الْخَلِيلِيُّ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ "الْإِرْشَادِ" مَا مُلَخَّصُهُ: "رحِم اللَّه مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ؛ فَإِنَّهُ أَلْفُ الْأُصُولِ - يَعْنِي: أُصُولَ الْأَحْكَامِ مِنْ الْأَحَادِيثِ - وَبَيْنَ لِلنَّاسِ، وَكُلُّ مَنْ عَمِلَ بَعْدَهُ فَإِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ كِتَابِهِ كَمُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ" (^١).
وقال الإِسماعِيلِيُّ فِي "الْمُدْخَلِ" لهُ: "أمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي كِتَابِ "الْجَامِعِ" الَّذِي أَلْفَهُ أَبُو عَبْدِ اللََّّهِ الْبُخَارِيُّ فَرَأَيْتُهُ جَامِعًٌا - كَمَا سُمِّيَ - لِكَثِيرٍ مِنَ السُّنَنِ الصَّحِيحَةِ، وَدَالًَّّا عَلَى جَمَلٍ مِنَ الْمَعَانِي الْحَسَنَةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ، الَّتِي لَا يُكْمَلُ لِمِثْلِهَا إِلَّاَّ مَنْ جَمْعَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ وَنَقَلْتِهُ، وَالْعِلْمِ بِالرِّوَايَاتِ وَعَلَّلَهَا، عِلْمًَا بِالْفِقْهِ وَاللُّغَةِ، وَتَمَكُّنًا مِنْهَا كُلّهَا، وَتَبَحَرًَا فِيهَا، وَكَانَ يَرْحَمُهُ اللَّّه الرّجُل الّذِي قَصَّرَ زَمَانَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَبَرْعَ وَبَلَغَ الْغَايَةَ، فَحَازَ السَّبْقَ، وَجَمَعَ إِلَى ذَلِكَ حُسْنُ النِّيَّةِ وَالْقَصْدِ لِلْخَيْرِ، فَنَفَعَهُ اللََّّه وَنَفَعَ بِهِ" (^٢).
وقال أبو سهل مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ: "سَمِعْتُ أَبَا زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ يَقُولُ: كُنْتُ نَائِمًٌا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا زَيْدٍ، إِلَى مَتَى تَدَرُسُ كِتَابُ الشَّافِعِيِّ وَلَاَ تَدْرُسُ كِتَابِي؟! فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللََّّه، وَمَا كِتَابُك؟! قَالَ: "جَامِعِ" مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ" (^٣).
وقال أبو جَعْفَر الْعُقَيْلِيُّ: "لمَّا صَنْفُ الْبُخَارِيُّ كِتَابَ "الصَّحِيحِ" عَرَضَهُ عَلى: ابْنِ الْمَدِينِيِّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُمْ، فَاسْتَحْسَنُوهُ وَشَهِدُوَا
1 (٣/ ٩٦٢)، و"مقدمة الفتح" (ص: ٩، ٤٩١).
2 "مقدمة فتح الباري" (ص: ٨، ٩).
3 "مقدمة الفتح" (ص: ٤٩٠)، و"سير أعلام النبلاء" (١٢/ ٤٣٨، ١٦/ ٣١٥)، و"تاريخ الإسلام" (٨/ ٣٦٣).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout